أنّ إطلاق الأدلّة شامل للوصيّة الكتبيّة أيضاً ، وعلى ذلك المعنى حمل صاحب الجواهر « 1 » كلمات المانعين .
ويستفاد من كلماته أنّه اختار صحّة الوصيّة بالكتابة حتّى في حال الاختيار ، كما صرّح بصحّة الكتابة في الإقرار ، فقال : لا يبعد في النظر الاكتفاء بالكتابة في الإقرار والوصيّة مع ظهور إرادة ذلك منها ، فضلًا عن صورة العلم ؛ ضرورة حجّية ظواهر الأفعال كالأقوال في الجملة « 2 » .
وكيف كان ، فالظاهر عدم وجود نصّ خاصّ دالّ على اشتراط النطق في الوصيّة ، وإطلاق أدلّة الوصيّة شامل للكتابة أيضاً ، مع ما عرفت من أنّها مطابقة للقاعدة الأوّلية ، فالكتابة في الوصيّة مع القرينة الدالّة على إرادة الوصيّة معتبرة يجب العمل بها ، واللَّه العالم .
3 - التحيّة على وجه الكتابة
وقد اختلفوا في أنّ التحيّة على وجه الكتابة هل هي موجبة لوجوب ردّها والجواب عليها ، أم لا ؟ ذهب العلّامة في التذكرة إلى عدم تحقّق التحيّة بالكتابة وحصرها بالنداء ، فقال : لو ناداه من وراء ستر أو حائط وقال :
السلام عليكم يا فلان ، أو كتب كتاباً وسلّم فيه عليه ، أو أرسل رسولًا فقال : سلّم على فلان ، فبلغه الكتاب والرسالة ، قال بعض الشافعيّة : يجب عليه الجواب ؛ والوجه أنّه إن سمع النداء وجب الجواب ، وإلّا فلا « 3 » .
وقد استحسنه صاحب الجواهر فقال بعد ذكر هذا الكلام : وهو جيّد ؛ ضرورة
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 28 : 249 .
( 2 ) جواهر الكلام 28 : 250 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 9 : 22 - 23 .