تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
وبما أنّ المسألة حادثة لم يبحث عنها في كتب القوم ، مستقلّة ومبسوطة على حسب ما تفحّصت في هذه المسألة ، فطبعاً يكون من اللّازم البحث عن جميع أبعادها وما يمكن أن يقال في اعتبارها ، وما يتوهّم في عدم اعتبارها . وقبل الورود في البحث لابدّ من ذكر مقدّمة ، وهي : أنّهم قداختلفوا فياعتبار اللفظ الخاصّ ، أومطلق اللفظفي العقود اللازمة وعدمه . فقال العلّامة : لابدّ في العقد من اللفظ ، ولا يكفي الإشارة ، ولا الكتابة مع القدرة وإن كان غائباً « 1 » . فإنّه صريح في عدم اعتبار الكتابة والإشارة مع القدرة على التلفّظ . وتبعه ولده فخر المحقّقين فقال : إنّ كلّ عقد لازم ، وضع الشارع له صيغة مخصوصة بالاستقراء « 2 » . وقال الشهيد الثاني : يجب الاقتصار في العقود اللازمة على الألفاظ المنقولة شرعاً ، المعهودة لغةً « 3 » . بل قد ادّعى السيّد ابن زهرة « 4 » الإجماع على عدم كفاية غير اللفظ فيما إذا كان قادراً على التلفّظ . وذهب الشيخ الأعظم الأنصاري إلى اعتبار اللفظ ، فقال : إنّ اعتبار اللفظ في البيع ، بل في جميع العقود ممّا نقل عليه الإجماع ، وتحقّق فيه الشهرة العظيمة مع الإشارة إليه في بعض النصوص « 5 » .
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام الشرعيّة 2 : 275 . ( 2 ) إيضاح الفوائد 3 : 12 . ( 3 ) مسالك الأفهام 5 : 172 . ( 4 ) غنية النزوع : 214 . ( 5 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 117 . والمراد من بعض النصوص حديث : « إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام » وسيأتي البحث فيه في ص 105 .