وبما أنّ المسألة حادثة لم يبحث عنها في كتب القوم ، مستقلّة ومبسوطة على حسب ما تفحّصت في هذه المسألة ، فطبعاً يكون من اللّازم البحث عن جميع أبعادها وما يمكن أن يقال في اعتبارها ، وما يتوهّم في عدم اعتبارها .
وقبل الورود في البحث لابدّ من ذكر مقدّمة ، وهي :
أنّهم قداختلفوا فياعتبار اللفظ الخاصّ ، أومطلق اللفظفي العقود اللازمة وعدمه .
فقال العلّامة : لابدّ في العقد من اللفظ ، ولا يكفي الإشارة ، ولا الكتابة مع القدرة وإن كان غائباً « 1 » .
فإنّه صريح في عدم اعتبار الكتابة والإشارة مع القدرة على التلفّظ .
وتبعه ولده فخر المحقّقين فقال : إنّ كلّ عقد لازم ، وضع الشارع له صيغة مخصوصة بالاستقراء « 2 » .
وقال الشهيد الثاني : يجب الاقتصار في العقود اللازمة على الألفاظ المنقولة شرعاً ، المعهودة لغةً « 3 » .
بل قد ادّعى السيّد ابن زهرة « 4 » الإجماع على عدم كفاية غير اللفظ فيما إذا كان قادراً على التلفّظ .
وذهب الشيخ الأعظم الأنصاري إلى اعتبار اللفظ ، فقال : إنّ اعتبار اللفظ في البيع ، بل في جميع العقود ممّا نقل عليه الإجماع ، وتحقّق فيه الشهرة العظيمة مع الإشارة إليه في بعض النصوص « 5 » .
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام الشرعيّة 2 : 275 .
( 2 ) إيضاح الفوائد 3 : 12 .
( 3 ) مسالك الأفهام 5 : 172 .
( 4 ) غنية النزوع : 214 .
( 5 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 117 . والمراد من بعض النصوص حديث : « إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام » وسيأتي البحث فيه في ص 105 .