المقام الأوّل : في أنّ الكتابة هل هي حجّة شرعيّة في عداد سائر الحجج الشرعيّة ،
كالبيّنة والحلف والإقرار ؟ وهل كلّ ما هو مكتوب - الذي قد يعبّر عنه في هذه الأزمنة بالأسناد - حجّة شرعيّة ، أم لا ؟ ودائرة هذا البحث لا تختصّ بمسألة القضاء ، بل يجري في جميع أبواب الفقه ، ويتفرّع عليه فروع كثيرة ، مثلًا :
هل العقود والمعاملات المنشأة على نحو الكتابة صحيحة كسائر المعاملات التي تجري فيها الألفاظ ؟ وبعبارة أُخرى : ما هو مقتضى القاعدة الأوّليّة في الكتابة في جميع ما يمكن أن يقع بطريق الألفاظ ، أو الأفعال ؟
فهل في الكتابة قصور ، أو فتور عن الدلالة والإنشاء على ما هو المقصود بين الأشخاص ؟ وهل الدلالة فيها أضعف من دلالة الألفاظ ؟ وما هو موضع الشارع المقدّس ، والشريعة السمحة السهلة في قبال هذا الأمر المهمّ المتعارف بين الناس ؟ فهل الشارع قد منع في شريعته عن صحّة الكتابة وكفايتها ، أم لا ؟
وهل البيع على نحو الكتابة صحيحة لازمة ، أم لا ؟ وهل البيّنة الكتبيّة حجّة لدى القاضي ، ويجب عليه الأخذ بها ، أم لا ؟ وهل الحلف بصورة الكتابة كافية ، أم لا ؟
وهكذا هل الإجازة أو الردّ في العقد الفضولي تتحقّقان بنحو الكتابة ، أم لا ؟ وهل حكم القاضي بنحو الكتابة نافذ يجب الأخذ به ، أم لا ؟
ومن الواضح أنّ محلّ البحث والكلام إنّما هو فيما إذا لم يشترط اللفظ في موضوع شيء ، كالصلاة ؛ فإنّ القراءة أو اللفظ معتبرة في موضوعها ومتعلّقها عند التيسّر ، وأيضاً محلّ النزاع فيما إذا لم يشترط فيه فعل خاصّ ، كالقبض في النقدين وإجراء الحدود والتعزيرات والضمان ، فمن الواضح عدم اعتبار الكتابة في هذه الأمور ، بل إمّا أن تتحقّق بالألفاظ المعتبرة كالصلاة ، أو بالأفعال المشخّصة المعيّنة ، ففي سوى ذلك ما هو شأن الكتابة واعتبارها عند الشارع المقدّس ؟