تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدولة الاسلامية (شرح لعهد الإمام علي ع إلى مالك الأشتر النخعي) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
يشتري سلعته بسعر رخيص ، ويجب عليه أن يعمل بمقتضى العدل والحقّ والإنصاف في الحالتين . لقد شهدنا في الحكم الشاهنشاهي - الملكي - البائد أنّ التجّار والكسبة كانوا يبيعون سلعهم وبضائعهم إلى البعض من أصحاب المناصب والمسؤوليات بأزهد الأسعار ، خوفاً من نفوذهم وسطوتهم . ولا يقف الأمر عند حدّ البيع والشراء بل الأعمّ الأغلب كانوا يحملون أفضل السلع مجّاناً إلى بيوت المسؤولين . أمّا فيما يختصّ بقرابة الحاكم وبطانته فلا ينبغي لبطانته التصرّف على أنّهم مأذونون من قبله ويحظون بإسناده فيسيئون ولاينصفون الآخرين ، فغالباً ما يعيش الأفراد علاقة خاصّة مع قرابتهم وخاصّتهم ولا سيّما أهل بيته وأولاده ، بحيث يندفع أحياناً لضمان مصالحهم أو التعصّب لهم . فلا ينبغي أن يكون الحاكم كذلك ، وإذا ما شعر بعدم إنصاف قرابته للآخرين فإنّ العدل والإنصاف يطالبه بالحيلولة دون هضم حقوق الآخرين .

مَن للظالم ؟

نفهم من قوله عليه السلام : « مَن ظلم عباد اللَّه كان اللَّهُ خصمَهُ » أنّ اللَّه هو الذي يتولّى مجابهة مَن يظلم العباد ، أي أن اللَّه هو الذي يتولّى أمر الظالم قبل المظلوم - الذي يستاء من ظلمه - ويصبّ عليه جام غضبه ويفكّر في الثأر منه ؛ لأنّنا نعلم بأنّ أحدهم لو ظلم ولدك الصغير العاجز الذي لا يسعه ردّ الظلم ، فإنّك ستكون خصمه رغم أنّه لم يوجّه ظلمه إليك ، حيث إنّ العقلاء يرون أنّ ظلم الولد يجعل والده يشعر بأنّ هذا الظلم إنّما وُجّه إلى شخصه وغيرته فيهبّ لمقابلته ، بل إنّ هذا هو مقتضى حكم الابوّة والبنوّة . أو لم يقل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « الخلق عيال اللَّه » « 1 » .
هامش
( 1 ) . الكافي : 2 / 164 ح 6 .
الدولة الاسلامية (شرح لعهد الإمام علي ع إلى مالك الأشتر النخعي) — صفحة 80 | الشيخ فاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )