لا يقول : « كان للَّهمحارباً » وهذا البيان يفيد ذروة بلاغة كلامه عليه السلام كما يكشف عن الروعة المتناهية لمعنى هذا الكلام .
ونضرب هذا المثل بهدف إيضاح الموضوع ، فتارةً نقول : « زيد عادل » وأخرى نقول : « زيد عدل » فالعبارة « زيد عادل » تثبت عدالة زيد فقط ، أمّا العبارة « زيد عدل » رغم أنّها تتضمّن مفهوم العبارة « زيد عادل » إلّاأنّها تفيد أمراً آخر ، وهو شدّة ثبوت العدالة لزيد ، أي أنّك إذا استعملت عبارة « زيد عدل » فإنّك تريد أن تقول بأنّ زيداً كتلة من العدل وينطوي على أقصى درجات العدل ، وهذا لا يخالف عبارة « زيد عادل » بل يثبت هذا المفهوم ودرجات أرفع منه .
والعجب أنّ الإمام عليه السلام يصف مَن يظلم عباد اللَّه بأنّه « وكان للَّهحرباً » أي أنّ الظالم ليس في حال خوض الحرب ضدّ اللَّه ، بل هو نفسه عبارة عن حرب ضدّ اللَّه ، وهذا التعبير يتضمّن ذات المعنى الذي بيّناه لعبارة « زيد عدل » فالظالم هنا هو كتلة من الحرب وصورة تتجسّد فيه حرب اللَّه .
الهزيمة الحتمية للظالم
طالما كان الظالم مجابهاً للَّهوأنّه لا يعتمد سوى القوّة والغطرسة تجاه الناس ، فإنّ اللَّه سبحانه ذو القدرة المطلقة يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ « 1 » وإنّ فضحه للظلمة وتعريتهم أمام الأُمّة يهدف إلى عدم استناد الظالم في ظلمه وحيفه سوى إلى الظلم والغطرسة دون أن يكون لديه أيّ منطق ودليل عقلائي .
ومن الطبيعي أنّ اللَّه إذا أماط اللثام عن وجه الظالم ورأته الأُمّة على طبيعته الظالمة الجائرة القائمة على أساس الأهواء النفسية فإنّها - وبعد الاتّكال على اللَّه - ستهبّ لمقارعته ، وأنّ النصر لا محالة سيكون حليفها ، وذلك لأنّ اللَّه هو الذي
هامش
( 1 ) .
سورة الفتح ، الآية 10 .