ومن الواضح على ضوء هذا الحديث أن الإنسان إذا تعرّض للظلم ولم يتمكّن من الدفاع عن نفسه واستعادة حقّه ، فإنّ اللَّه هو الذي يتولّى مواجهة الظلم ، فهل علاقة الولد بأبيه ووثاقة العرى بينهما أقوى وأحكم أم علاقة الخالق سبحانه بعباده ؟ يقول أصحاب العلوم العقلية - في إطار تحليلهم لدور الأب في إيجاد الولد - :
إنّ هذا ليس من قبيل دور السببية ولا الشرطية ، بل دوره دور المُعدّ ، وهو جزء من أجزاء السبب والعلّة الذي يلعب أدنى دور فيما يرتبط بالمسبّب ، هذا هو المقدار الحقيقي لرابطة الأب بالابن ليس أكثر ، يعني أنّ دور الأب هو دور « المعدّ » ، وعليه فالدور الذي يلعبه الأب في وجود الولد هو دور ضئيل وجزء يسير من عدّة أجزاء رئيسية في إيجاد الولد .
أمّا علاقة اللَّه سبحانه بهذا الشأن فيعتبر هو السبب الأصلي بالنسبة للمسبّب ؛ لأنّه هو الخالق الذي خلق هذا الولد .
وعليه فالدور الأوّل والأخير في تحقّق خلقة هذا الولد هو اللَّه وإرادته الفاعلة .
ونستشفّ ممّا تقدّم أنّ علاقة اللَّه بالعباد - بصفته خالقهم وموجدهم - تعدّأعظم وأرسخ من علاقة الآباء بأولادهم .
ولذلك حين تهبّ لمجابهة الظالم الذي يتعرّض لولدك معتبراً ذلك الظلم موجّهاً إليك ، فإنّ هذه القضية تتّخذ بعداً أوسع وأشمل وأعمق بالنسبة للَّهتجاه عباده ، أي أنّ العبد إذا تعرّض لظلم فإنّ اللَّه يغضب أسرع وأقوى وأعظم من أيّ أب بالنسبة لظلم ولده .
نعم ، هذا حقّ عقلائي مفروغ منه في أن يتولّى البارئ سبحانه الأخذ على يد الظالم دفاعاً عن المظلوم :
الدولة الاسلامية (شرح لعهد الإمام علي ع إلى مالك الأشتر النخعي) — صفحة 81
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٨١