الشرع ؟ أوليس النسيان مرفوعاً عن الأُمّة ، فما يرتكب حين السهو والنسيان لايعدّ معصية يؤاخذ الإنسان عليها ؟ نحن نعلم بأنّ كلّ واحد من الأنبياء عليهم السلام وعلى ضوء الوصف القرآني بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ ، غير أنّهم في نفس الوقت زعماء الأُمّة وقادة المجتمع ، فلو خرج هذا الزعيم عن الجادّة ، ولو في حالة السهو والغفلة والنسيان ، فإنّ موقعه سيختلّ في نظر الأُمّة وتضعف قاعدته الشعبية رغم أنّ خروجه ليس بمعصية .
فلو قارف الأنبياء عليهم السلام الذين تزعّموا المجتمعات البشرية طيلة التأريخ عملًا ولو على نحو السهو والنسيان لأدّى ذلك لا محالة إلى هبوط منزلتهم ولدبّ الضعف والوهن في زعامتهم .
ومن هنا نقول بأنّ للأنبياء والأئمّة المعصومين عليهم السلام عصمة تحول دونهم في ارتكاب القبيح على نحو العمد أو الخطأ أو النسيان .
تعنيف الامّة بمثابة محاربة اللَّه
يرى الإمام علي عليه السلام أنّ تعنيف الأُمّة وظلم العباد بمثابة محاربة اللّه ، وسنثبت لاحقاً أنّه ليس للظلمة والطواغيت من عاقبة سوى الفشل والسقوط والانهيار ؛ وذلك لأنّه لا طاقة لأحد أمام اللَّه - الذي يفيض القدرة على من يشاء - ولا غنى لحاكم عن عفوه ورحمته : « ولا تَنصِبَنَّ نفسَكَ لحربِ اللَّه ، فإنّه لا يَدَ لكَ بنقمَتِه ، ولا غِنى بكَ عن عَفوِه ورحمَتِه ، ولا تندمَنَّ على عفوٍ ، ولا تَبْجَحَنَّ بعقوبةٍ ، ولا تُسْرِعَنَّ إلى بادرةٍ وَجَدْتَ منها مَنْدوحَةً » .