تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدولة الاسلامية (شرح لعهد الإمام علي ع إلى مالك الأشتر النخعي) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
أن يبدي عورته أمام الملأ العام إلّاأنّه لا يقدم - إن كان بكامل عقله - على مثل هذا العمل أبداً فلِمَ لا يرتكب العاقل مثل هذه الرذيلة ؟ لأنّ قبح هذا العمل الشنيع واضحة لديه تماماً . وبناءً على هذه النظرة يمكننا أن نكتشف سرّ العصمة لدى الأنبياء والأوصياء عليهم السلام . فقد ذكرنا سابقاً أنّ الأنبياء والأئمّة المعصومين عليهم السلام لا يقارفون المعصية قط ، فالمعصومون عليهم السلام لا يرتكبون الذنب رغم قدرتهم على ارتكابه ، وكيفية ذلك اتّضحت ممّا أوردناه قبل قليل ، فالعاقل الذي يقف بصورة تامّة على قبح عمل لا يقارفه أبداً ، وبتركه لعمل وآخر يتحصّل لديه نوعٌ من العصمة ، والمعصومون عليهم السلام يمتلكون هذه العصمة بصورة أوسع وأشمل ، وذلك لإحاطتهم التامّة بقبح وشناعة جميع الذنوب ، وعليه فهم لا يقارفونها ويتخطّون الحدود الشرعية أبداً . وبناءً على ما تقدّم ندرك أنّ الأنبياء والأئمّة المعصومين عليهم السلام في الوقت الذي يملكون القدرة على مقارفة القبائح والحرمات ، ولكن حيث يتمتّعون بالرؤية الربّانية والمعرفة التامّة بحسن الأعمال وقبحها استناداً لمصادر الوحي ، فإنّهم لايرتكبون ما يخالف الشرع أبداً ، ويتحلّون بالعصمة عن ارتكاب القبائح عمداً وسهواً .

العصمة في النسيان

قلنابأن‌ّميدان عصمةالمعصومين عليهم السلام أوسع‌ممّا عليه عامّة الأفراد من ناحيتين : الأولى : أنّ للمعصومين عليهم السلام عصمة مطلقة تجاه كافّة الأعمال . والثانية : أنّهم لا يتخطّون المقرّرات الشرعية حتّى في حالة السهو والنسيان . ولعلّ هناك من يسأل : ما سرّ العصمة فيحالة النسيان ؟ بعبارة أخرى ما الضير في أن يقارف المعصومون عليهم السلام الذنب حال النسيان ويعملوا بما يخالف
الدولة الاسلامية (شرح لعهد الإمام علي ع إلى مالك الأشتر النخعي) — صفحة 68 | الشيخ فاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )