نفهم بعض الدوافع التي تسوق الإنسان إلى ممارسة الفساد والرذيلة من خلال عبارته عليه السلام : « وتَعرِضُ لهم العِلَلُ » فأغلب المفاسد والرذائل التي ترتكب من قبل الأفراد وإن كان بعضها يستند إلى العمد والشقاء و .
. . إلّاأن بعض الحالات - التي ليست بالقليلة - هي الدوافع التي تكمن وراء هذه الأعمال .
فلو أخذنا على سبيل المثال قضية شيوع الزنا ، فإنّها وإن كانت معلولة لضعف الإيمان ، إلّا أنّه لا ينبغي التنكّر إلى دور النقص العاطفي الذي يسود بعض الأسر وضعفه بين الأزواج ، إلى جانب الفوارق الروحية بينهما وحالات الزواج المفروضة القسرية وغيرها ، والتي يعتبر كلّ واحد منها عاملًا في الجنوح نحو هذه الرذيلة البشعة .
مفهوم العصمة والعدالة والفسق
لابدّ من الخوض في بعض المصطلحات الفقهية للتعرّف على عباراته عليه السلام الواردة بهذا الشأن .
يصطلح فقهياً ب « الفاسق » على الفرد الذي لا يتورّع عن ارتكاب الذنب والمعصية ، فهو يمارس الرذيلة متى ما عرضت له .
وبالمقابل هنالك الأفراد الذين مارسوا الرياضة الروحية في السيطرة على النفس حتّى خلقوا لأنفسهم ملكة جعلتهم يجتنبون المحرّمات ويقبلون على الفرائض والواجبات ، ويطلق على مثل هذه الحالة العدالة ، بينما يوصف صاحبها بالعادل .
وهي ليست من الصفات الملازمة للإنسان ، على الدوام ، فلعلّها تزول بعد مدّة من الزمان ولا تعدّ فاعلة أمام بعض المعاصي والإغراءات بالشكل الذي تحول دون التلوّث بالفساد ومقارفة الرذيلة .
فقد لا يرتكب مثل هؤلاء الأفراد المعصية من أجل مائة دينار ، لكن لايستعبد - على سبيل المثال - عدم اهتزازه والتغرير به تجاه مبلغ أكبر قد يصل إلى المليون دينار .
كما يمكن للبعض الآخر أن يملك هواه إذا ما اغري ببعض المناصب