يوردون من مواضيع ، لكن ما ينبغي الالتفات إليه هو التفسير والمعنى الصحيح للآية القرآنية ، فأيّ معنى وأيّ تفسير هو الصحيح ؟ الواقع هو أنّ هذه الفئات لا تكلّف نفسها عناء التحرّي في القرآن ليعلموا ماذا يريد أن يقول ، بل يمتلكون العقائد السابقة ثمّ يتصفّحوا المصحف ليروا الآية القرآنية التي من شأنها تحميل أفكارهم وعقائدهم عليها .
وبالنتيجة ترى مثل هذه الفئات تمتلك استنباطات عجيبة من القرآن ويصيغون بعض المحامل والمعاني لكلام اللَّه المجيد التي تدعو إلى الأسى والأسف وفي نفس الوقت إلى الضحك والسخرية .
فهم يفترون على اللَّه وكتابه بدلًا من الاستفادة منه ، وبالتالي سوف لن يكونوا إلّامصداقاً لقوله سبحانه : « وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَاراً » « 1 » .
لقد ذهب أغلب المفسرين - وبالاستناد إلى كافّة الشواهد والقرائن - إلى أنّ معنى الغيب الوارد في الآية « الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ » « 2 » هو اللَّه سبحانه ، في حين تطالعك هذه الفئات المنحرفة - واستناداً إلى أسلوبها المنحرف في التعامل مع القرآن - لتقول بأنّ المراد بالغيب هنا هو ما تحت الأرض ، الخفاء والمقاومة السرّية .
إذن فالقرآن يدعوكم إلى المقاومة السرّية والمخفية ! ! والطريف في تلبية هذه الفئات للدعوة الإلهية التي حمّلوها القرآن من يهبّون لمقاومته سرّاً ! أو ليست هذه الفئات تهبّ لمقاومة القرآن والإسلام سرّاً ؟ ! وهنا نقول : إنّ السبب الذي يكمن وراء هذا الانحراف الخطير هو أنّ مثل هؤلاء الأفراد لم يجعلوا أنفسهم في مسارّ القرآن ليتدبّروا ماذا يقول ، بل جعلوا القرآن تابعاً لهم فحمّلوه أفكارهم وعقائدهم .
أي أنّهم آمنوا بشيء أول الأمر ثمّ
هامش
( 1 ) .
سورة الإسراء ، الآية 82 .
( 2 ) .
سورة البقرة ، الآية 3 .