المعصومين عليهم السلام من خلال الأحكام المسبقة والاقتداء السابق والعقائد الفكرية التي نشأ عليها .
ومن البديهي ألّانمتلك رؤية عن القرآن ونهج البلاغة في ظلّ الصورة الثانية بقدر ما سنحمّل القرآن عقائدنا وأفكارنا بما يدعو لاستغلال القرآن أو نهج البلاغة .
ويبدو أنّ مثل هذه النظرة للقرآن ونهج البلاغة ليس فقط لا تجرّ علينا أيّة فائدة ولا تعلّمنا أيّ مفهوم من المفاهيم السامية الموجودة في القرآن ونهج البلاغة ، بل من شأنها أن تقود الإنسان إلى الفساد والانحراف .
أولسنا نؤمن بأنّ القرآن هو كلام الوحي وأنّ نهج البلاغة وكلمات المعصومين عليهم السلام مستوحاة من ذلك الكلام ؟
إذن فنحن مطالبون بأن نجعل أنفسنا في مسار كلمات الوحي وترشّحاته : كلمات المعصومين عليهم السلام ، لا أن نمارس العكس ونجعل تلك الكلمات خاضعة لأفكارنا وعقائدنا ، فنبحث هنا وهناك في هذه الكلمات المقدّسة عَلَّنا نظفر بما يجعلنا نؤيد أفكارنا وعقائدنا الشخصية .
وبناءاً على ذلك فالاسلوب الذي ينبغي اعتماده في الاستفادة من القرآن وكلمات المعصومين هو أن لا يرى المتتبّع لنفسه من رأي بالنسبة لهذه الكلمات تجاه المسائل المطروحة ، بل عليه أن يطرح جانباً كلَّ ما يعلمه بهذا الشأن - أو ما يظنّ أنه يعلم - ويدور حول محور هذه الشموس النيّرة بذهنية خالية صافية دون الاستناد إلى أيّ حكم سابق عقائدي وأفكار أوّليّة .
فقد رأينا نموذجاً لهذا التعامل الخاطئ والنظرة المنحرفة مع القرآن الكريم التي أدّت إلى الضلال والفساد في مسيرة ثورتنا الإسلاميّة المباركة ، فالكلّ يعلم بأنّ الفئات المناهضة للثورة والإسلام قد اعتمدت على هذا الأسلوب الخاطئ .
أي أنّ هؤلاء يتمسّكون ظاهرياً بالقرآن كما يسعون للاستدلال بالقرآن وآياته فيما
الدولة الاسلامية (شرح لعهد الإمام علي ع إلى مالك الأشتر النخعي) — صفحة 36
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٣٦