لقيادة أهلها ، حيث كان يسوّغ الظلم والتعدّي على حقوق الناس كيف ما اتّفق ؛ ذلك إنّ عبداللَّه بن أبيسرح كان معروفاً بسوء الأخلاق وخبث السريرة ، وكان من العشرة الذين غضب عليهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يوم فتح مكّة وأمر بإهدار دمائهم « 1 » .
ومع كلّ هذه الصفات التي يتمتّع بها ابن أبيسرح فقد أرسله عثمان إلى أكثر البلدان حسّاسيّة وأهمّية ، وجعله مبسوط اليد يفعل ما يشاء من دون رقيب أو حسيب ، لكنّ النهاية كانت في طرد ابن أبيسرح من مصر على يد محمّد بن حذيفة الذي كان مخالفاً لعثمان ومحرّكاً رئيسيّاً في قيام المصريّين ودفعهم لقتل عثمان بن عفّان ، وكان محمّد بن حذيفة بعد طرد عبداللَّه يريد أن يتولّى مقاليد أمور مصر ، ولذلك توجّه ابن حذيفة مباشرة إلى المسجد ودعا الناس للصلاة وأعلن عن تولّيه شؤون مصر وولايتها .
أمير المؤمنين عليه السلام يهدّئ أوضاع مصر
لقد آلت خلافة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام بعد خمس وعشرين سنة من الصبر والسكوت والجلوس في البيت - بعد أن صبر وفي العين قذى وفي الحلق شجا « 2 » - من أجل حفظ كيان الإسلام .
كان ذلك بعد أن تغيّرت كلّ الأشياء ؛ ومن ذلك أنّه كان يولي أهمّية قصوى لأوضاع مصر بالاستناد إلى موقعها وخصائصها آنذاك ، ولذلك ما إن استقرّت حكومته حتّى بذل جهده من أجل تنظيم أوضاع مصر وإعادتها إلى مجاريها الطبيعية .
هامش
( 1 ) .
تاريخ اليعقوبي : 2 / 174 .
( 2 ) .
نهج البلاغة : 48 ، الخطبة 3 .