تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدولة الاسلامية (شرح لعهد الإمام علي ع إلى مالك الأشتر النخعي) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
فَتُتْبِعَ مَوْعِدَكَ بِخُلْفِكَ ، فَإِنَّ الْمَنَّ يُبْطِلُ الإِحْسَانَ ، وَالتَّزَيُّدَ يَذْهَبُ بِنُورِ الْحَقِّ ، وَالْخُلْفَ يُوجِبُ الْمَقْتَ عِنْدَ اللَّهِ وَالنَّاسِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : « كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لاتَفْعَلُونَ » « 1 » » . فما إن يفرغ الإمام عليه السلام من تصوير بشاعة الاستكبار حتّى يتعرّض إلى ثلاثة مواضيع : الأوّل : المِنّة لقد أدانت التعاليم الإسلاميّة « المنّة » كيفما كانت ، سواء منّة الناس على بعضهم البعض أو منّة الدولة على الأُمّة ؛ وذلك لأنّه : أوّلًا : أنّ الإنفاق والصدقة - وبعبارة أخرى مساعدة الآخرين - إنّما تهدف إلى انتشال الفقراء والمعوزين من ضائقتهم المادّية والتحفيف من توتّراتهم الروحية من خلال تلبية حاجاتهم المعيشيّة ، فإذا استبطنت المنّة هذا الإنفاق والصدقة فإنّها سوف لن تقضي على الهدف المذكور فحسب ، بل ستسدّد ضربة موجعة لروح الفقراء والمحتاجين . وثانياً : ما تقدّمه الدولة من خدمات للُامّة إنّما يمثِّل وظيفة لا يمكن المنّة بها على أحد . وثالثاً : أنّ الإنفاق والبذل لابدّ أن يكتسب صبغة ربّانية ، أمّا المنّة فهي تفيد أنّ العمل مجرّد من تلك الصبغة . ورابعاً : لم يمنّ اللَّه على عباده رغم إغداقه لكافّة النِّعم سوى نعمة رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله والإسلام ، فلو منّ أحد على آخر إثر إحسان أسداه إليه فإنّ ذلك يفيد أنّه يرى استقلالية لنفسه وأنّ النعمة صادرة منه ، والحال أنّنا نقرّ بأنّ مالك الكون كلّه هو اللَّه : « لا حول ولا قوّة إلّاباللَّه » وهو منه : « إِنَّا للَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ » « 2 » .
هامش
( 1 ) . سورة الصفّ ، الآية 3 . ( 2 ) . سورة البقرة ، الآية 156 .