فهل نعتبر مَن يقوم بهذه الجرائم البشعة والجنايات القذرة ، إنساناً ، ولو اعتبرناه إنساناً ذا حقوق فما بالك بحقوق أولئك الأفراد الذين يمزّق أجسادهم بقنابل غدره ؟ فإذا كان الاقتصاص من القاتل الذي يؤدّي بحياة العشرات من الأبرياء وتطهير المجتمع من دنسه يعدّ عملًا وحشياً وغير إنساني ، فهل من تبرير وتوجيه لقتل الأطفال والنساء والشيوخ الذين لا يعرفون حتّى قاتلهم وهدفه من ذلك القتل ؟ أليست هذه الأفعال الشنيعة والجرائم البشعة تتناقض والإنسانية ؟
أفلا يتمتّع ضحايا هؤلاء المجرمين بقيمة وحقوق إنسانية معتبرة ، وليست هناك من حقوق سوى لذلك القاتل أقرّتها له الدول الكبرى ؟ وهل للحكومة الإسلاميّة أن تستجيب لهذه الحقوق المضحكة والتي تدعو للسخرية فتحترم حقوق القتلة وتسهر على توفير الدعم لهم وتولّي ظهرها للضحايا الأبرياء ؟ وهذه هي الخزعبلات التي كانت تضطرّ الشهيد المظلوم الدكتور السيّد البهشتي لعقد المؤتمرات والندوات للردّ على الشكوك والشبهات التي تثار بشأن القصاص .
وعوداً على بدء فإنّ الإمام علي عليه السلام واستلهاماً من القرآن أكّد على ضرورة اعتماد القصاص حتّى بالنسبة لأقرب مقرّبيه من قبيل مالك الأشتر .
علاج مرض العجب
تعرّضنا سابقاً إلى أنّ أحد الأمراض الأخلاقية - التي قد تجد طريقها إلى مسؤولي الدولة - يكمن في العجب والاغترار بالنفس .
ونحاول أن نطرح أسلوب علاج هذا المرض من وجهة النظر الفلسفية : إنّ أحد المباحث المهمّة التي تثيرها الفلسفة مبحث رابطة ممكن الوجود