القرار الناجح
يكمن سرّ الانتصار في اتّخاذ المسؤولين للقرارات الحاسمة ، فإذا اتّخذ المسؤول قراره الحاكم بوقته كان ناجحاً ، وإلّا كان فاشلًا متخبّطاً .
وبناءاً على ذلك فإنّ المسؤول ينبغي أن يتحرّك بادئ ذي بدء استناداً إلى هدف معيّن واضح ، فإذا توفّرت الظروف اللازمة اتّخذ قراره دون تردّد أو إبطاء ، وبالطبع فإنّ القرار إنّما يكون قاطعاً صائباً إذا اتّخذ في الوقت المناسب إلى جانب توفّر الشروط المذكورة : « وَإِيَّاكَ وَالْعَجَلَةَ بِالأُمُورِ قَبْلَ أَوَانِهَا ، أَوِ التَّسَقُّطَ فِيهَا عِنْدَ إِمْكَانِهَا ، أَوِ اللَّجَاجَةَ فِيهَا إِذَا تَنَكَّرَتْ ، أَوِ الْوَهْنَ عَنْهَا إِذَا اسْتَوْضَحَتْ ، فَضَعْ كُلَّ أَمْرٍ مَوْضِعَهُ ، وَأَوْقِعْ كُلَّ أَمْرٍ مَوْقِعَهُ » .
ويمكننا أن نقف على عمق أهمّية الوقت فيما لو تأمّلنا الصلوات الخمس اليومية ، بحيث يُضحّى بأغلب الشرائط من أجل الوقت ، فعلى سبيل المثال لو تعذر الماء أمكن التيمّم للصلاة ولكن في وقت الصلاة لا خارجه ، وهكذا ضرورة الالتفات لمسألة الوقت في سائر العبادات ، كالحجّ الذي يجب أن تُؤدّى مناسكه في أوقات معيّنة ، والصوم في شهر رمضان .
وكلّ هذه المقرّرات الشرعية إنّما تفيد أهمّية الوقت وعمق الأضرار التي يخلّفها عدم الالتفات إليه ، وقد قال الإمام أبو محمّد الحسن العسكري عليه السلام : .
. . . فلا تعجل على ثمرة لم تدرك ، وإنّما تنالها في أوانها ، واعلم أنّ المدبّر لك أعلم بالوقت الذي يصلح حالك فيه ، فثق بخيرته في جميع أمورك يصلح حالك ، ولا تعجل بحوائجك قبل وقتها ، فيضيق قلبك وصدرك ويخشاك القنوط ، واعلم .
. . « 1 » .
هامش
( 1 ) .
أعلام الدين : 313 ، بحار الأنوار : 78 / 378 ح 4 .