تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدولة الاسلامية (شرح لعهد الإمام علي ع إلى مالك الأشتر النخعي) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤

ذكر الآخرة يقمع هوى النفس

لا شكّ أنّ الآخرة ثمرة مزرعة الدنيا وحصيلة جهودها ، وفيها تتجلّى الخصال والسلوكية الإنسانية ، وعلى الحاكم - وكلّ إنسان - أن يقمع أهواءه وطغيان غرائزه من خلال التفكير بالآخرة والحركة باتّجاه الإسلام والقرآن : « وَإِيَّاكَ وَالاسْتِئْثَارَ بِمَا النَّاسُ فِيهِ أُسْوَةٌ ، وَالتَّغَابِيَ عَمَّا تُعْنَى بِهِ مِمَّا قَدْ وَضَحَ لِلْعُيُونِ ، فَإِنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْكَ لِغَيْرِكَ ، وَعَمَّا قَلِيلٍ تَنْكَشِفُ عَنْكَ أَغْطِيَةُ الأُمُورِ ، وَيُنْتَصَفُ مِنْكَ لِلْمَظْلُومِ ، امْلِكْ حَمِيَّةَ أَنْفِكَ ، وَسَوْرَةَ حَدِّكَ ، وَسَطْوَةَ يَدِكَ ، وَغَرْبَ لِسَانِكَ ، وَاحْتَرِسْ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ بِكَفِّ الْبَادِرَةِ ، وَتَأْخِيرِ السَّطْوَةِ ، حَتَّى يَسْكُنَ غَضَبُكَ فَتَمْلِكَ الاخْتِيَارَ ، وَلَنْ تَحْكُمَ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِكَ حَتَّى تُكْثِرَ هُمُومَكَ بِذِكْرِ الْمَعَادِ إِلَى رَبِّكَ » .

والذي نستفيده من كلامه عليه السلام ما يلي

1 - أنّ الاستبداد يتسلّل إلى الحاكم أسرع من سائر الأفراد العاديين ، وبالاستناد لما يمتلكه من إمكانات فليست هنالك من قوّة يمكنها الوقوف بوجه ذلك الاستبداد سوى قوّة الورع والتقوى ، وعليه فالحاكم مطالَب أكثر من غيره من الأفراد بالتحلّي بالتقوى . 2 - ما كان للناس يجب توزيعه بالسوية عليهم ، وليس للحاكم أن ينفرد بالأموال العامّة ، أو يخصّ بها ثلّة معيّنة من الناس ؛ فإن فعل الحاكم مثل ذلك كان عمله ظلماً وسيدفع ثمنه باهضاً في محكمة العدل الإلهي .