تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدولة الاسلامية (شرح لعهد الإمام علي ع إلى مالك الأشتر النخعي) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
الثاني : خُلف الوعد يرى الإسلام أنّ خلف الوعد بحكم التنصّل من الدين والإيمان . وقد قال القرآن بهذا الشأن : « كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَاتَفْعَلُونَ » وبالمقابل فإنّ الوفاء بالعهد من علامات الإيمان والالتزام بالتعاليم الإسلاميّة . فإذا وعد المسؤول الأُمّة وعداً ونقضه ، فإنّ ضرر ذلك سيصيب الدولة إلى جانب مؤاخذته من اللَّه . وعليه فالأفضل أن يعد المسؤولون الامّة بما يستطيعوا الوفاء به والتحفّظ عن سائر الوعود والعهود . الثالث : المبالغة تتمتّع الحقيقة وكلّ ما يمتّ لها بصلة بنور خاصّ ، ولذلك فإنّ الفرد الذي يكذب - على سبيل المثال - يعيش العذاب في أعماقه وضميره ويغطّ في ظلمات قاتمة ، بينما يفيض الصادق نوراً وإشراقاً . وعلى هذا الأساس فإنّ قول ما يمكن تحقّقه لا ينفّر الناس ، بل يشدّهم ما يشاهدونه من نور إلى الحقيقة ، وعليه فلا يليق بالدولة الإسلاميّة أن تبالغ لدى الأُمّة بشأن الأعمال التي قامت بها ؛ لأنّ الأُمّة تعشق الحقيقة حين تلمس الأشياء حسب واقعها ، بينما تعتبر المسؤولين حفنة من الخونة وعديمي الإيمان بالمبادئ الإسلاميّة إذا شعروا بالمبالغة وتضخيم الأمور .