فَلاتُقَوِّيَنَّ سُلْطَانَكَ بِسَفْكِ دَمٍ حَرَامٍ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُضْعِفُهُ وَيُوهِنُهُ ، بَلْ يُزِيلُهُ وَيَنْقُلُهُ .
وَلَا عُذْرَ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ وَلَا عِنْدِي فِي قَتْلِ الْعَمْدِ ؛ لأَنَّ فِيهِ قَوَدَ الْبَدَنِ ، وَإِنِ ابْتُلِيتَ بِخَطَإٍ وَأَفْرَطَ عَلَيْكَ سَوْطُكَ أَوْ سَيْفُكَ أَوْ يَدُكَ بِالْعُقُوبَةِ ، فَإِنَّ فِي الْوَكْزَةِ فَمَا فَوْقَهَا مَقْتَلَةً ، فَلاتَطْمَحَنَّ بِكَ نَخْوَةُ سُلْطَانِكَ عَنْ أَنْ تُؤَدِّيَ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ حَقَّهُمْ » .
ويتّضح من كلامه عليه السلام أمران رئيسيّان : 1 - يرى الإمام عليه السلام أنّ أكبر أثر وضعي لسفك الدماء بغير حقّ هو انهيار الحكومات وزوالها ، وأفضل دليل على ما أورده الإمام عليه السلام ما لمسته الأُمّة الإيرانية المسلمة من انهيار حكومة الأسرة الشاهنشاهية - الملكيّة - المقبورة إثر الدماء الطاهرة التي أراقتها ، فلم تظفر إلّاباللعنات التي تطاردها صباح مساء وفي الآخرة عذاب أليم .
2 - لا يرى أدعياء حقوق الإنسان شرعية القصاص الذي وصفه القرآن « 1 » بأنّه الوسيلة الضرورية لحفظ الحياة الإنسانية وصونها من الاقتتال ، ويرونه يتناقض مع هذه الحقوق ، الأمر الذي جعلهم يعزفون ليلًا ونهاراً على وتر انتهاك إيران الإسلام لحقوق الإنسان .
إلّا أنّ السؤال الذي ينبغي طرحه هنا : ما هذه الحقوق التي يتحدّث عنها هؤلاء ؟ ومَن هو الإنسان المعنيّ بهذه الحقوق ؟ فهل يستحقّ اسم الإنسان من يشهر سلاحه في وضح النهار ليفتك بالأطفال والشيوخ ويحرق الأخضر واليابس ؟ وهل هناك من حقوق لمن يزرع القنابل في الأزقّة والأسواق والطرقات ويفجِّر منشآت نقل الركّاب فيودي بحياة النساء والأطفال ويحيل أجسادهم رماداً ؟
هامش
( 1 ) .
« وَلَكُمْ فِى الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِى اْلأَلْبابِ » سورة البقرة ، الآية 179 .