« فَإِنْ شَكَوْا ثِقَلًا أَوْ عِلَّةً ، أَوِ انْقِطَاعَ شِرْبٍ أَوْ بَالَّةٍ ، أَوْ إِحَالَةَ أَرْضٍ اغْتَمَرَهَا غَرَقٌ ، أَوْ أَجْحَفَ بِهَا عَطَشٌ ، خَفَّفْتَ عَنْهُمْ بِمَا تَرْجُو أَنْ يَصْلُحَ بِهِ أَمْرُهُمْ .
وَلَا يَثْقُلَنَّ عَلَيْكَ شَيْءٌ خَفَّفْتَ بِهِ الْمَؤُونَةَ عَنْهُمْ ، فَإِنَّهُ ذُخْرٌ يَعُودُونَ بِهِ عَلَيْكَ فِي عِمَارَةِ بِلادِكَ ، وَتَزْيِينِ وِلايَتِكَ مَعَ اسْتِجْلابِكَ حُسْنَ ثَنَائِهِمْ ، وَتَبَجُّحِكَ بِاسْتِفَاضَةِ الْعَدْلِ فِيهِمْ ، مُعْتَمِداً فَضْلَ قُوَّتِهِمْ ، بِمَا ذَخَرْتَ عِنْدَهُمْ مِنْ إِجْمَامِكَ لَهُمْ وَالثِّقَةَ مِنْهُمْ بِمَا عَوَّدْتَهُمْ مِنْ عَدْلِكَ عَلَيْهِمْ وَرِفْقِكَ بِهِمْ .
فَرُبَّمَا حَدَثَ مِنَ الْأُمُورِ مَا إِذَا عَوَّلْتَ فِيهِ عَلَيْهِمْ مِنْ بَعْدُ احْتَمَلُوهُ طَيِّبَةً أَنْفُسُهُمْ بِهِ ، فَإِنَّ الْعُمْرَانَ مُحْتَمِلٌ مَا حَمَّلْتَهُ » .
نتائج تجاهل المزارعين
نفهم من كلام الإمام علي عليه السلام أنّه إذا فرضت على المزارعين ما يثقل كاهلهم من الضرائب ، وتقاعست الدولة عن إعمار الأراضي الزراعية ، وأهملت القطّاع الزراعي ، فإنّ ذلك سيدفع بالمزارعين لأن يشعروا بأنّهم لا يعملون لأجل أنفسهم وضمان معاشهم وأنّهم لا يحصلون على الدخل الذي يتناسب وحجم جهودهم ، وأنّ الآخرين هم الذين يستثمرونهم ويستفيدون من طاقاتهم .
ولا شكّ في أنّ مثل هذا الشعور سيؤدّي بالمزارعين إلى الكذب والخداع والتهريب والسرقة لتأمين متطلّبات حياتهم ، الأمر الذي يدفعهم إلى الجريمة والجناية ، وربما أصبحوا قطّاع طرق يكمنون في طريق الإنسانية .
أمّا الأثر الآخر الذي ستفرزه هذه الأوضاع هو الهجرة التي تلجأ إليها القوى الفاعلة من شباب القرى بغية التمتّع بحياة المدينة ، وليس أمامهم سوى أن يتحوّلوا إلى باعة في الطرق إلى جانب التلوّث بالرذيلة والفساد ، الأمر الذي يؤدّي في خاتمة المطاف إلى تصدّع كيان الدولة .