تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدولة الاسلامية (شرح لعهد الإمام علي ع إلى مالك الأشتر النخعي) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
مقداراً معيّناً من الأرض مثل ثلثها أو نصفها - كضرائب أُطلق عليها اسم « المقاسمة » ، وإذا عيّنت بصورة قطعية - مثلًا مائتي درهم لكلّ هكتار - سمّيت « خراجاً » كما يطلق « أهل الخراج » على الأفراد الذين يؤدّون الخراج والمقاسمة . ولنرى الآن أهمّية الزراعة ودورها في المسيرة التكاملية الاقتصادية للمجتمع بعد أن اتّضح لدينا المفهوم الاصطلاحي للخراج ، فأغلب الأفراد الذين يعيشون في المدينة وقد تطبّعوا على أساليبها إنّما هم أفراد مستهلكون - وكلّما كانوا أكثر رفاهية كانوا أكثر استهلاكاً - يغطّون حاجاتهم من خلال ما ينتجه المزارعون ، بينما لا طاقة إنتاجية لهم ، فإذا نشط المزارعون ونهضوا بمحاصيلهم الزراعية فإنّ ذلك يؤدّي إلى ضمان حاجات أهل المدينة ، وإلّا عجز أهل المدن حتّى عن إعداد حاجتهم من المواد الأوّلية ؛ ولذلك فإنّ قيمة المزارع باقية لكونه الضامن علىالدوام لحاجة الأفراد . من جانب آخر فإنّ أهل المدن لا يؤمّنون حاجاتهم بصورة مباشرة دون واسطة ، بل يعتمدون على التجّار والوسطاء وسائر العناصر العاملة التي تشتري بدورها فائض المنتجات الحيوانية والنباتية من المزارعين . وبالطبع فإنّ المزارعين إنّما يوفّرون أدواتهم المنزلية من قبيل الملبس ووسائل العمل وسائر الحاجات من خلال الأموال التي يحصلون عليها من بيع منتجاتهم ومحاصيلهم الزراعية . ومن شأن هذه المقايضة أن تؤدّي إلى ازدهار وتطوّر اقتصاد المجتمع ، وكلّ ذلك يرتكز على أنشطة المزارعين ؛ ولذلك فإنّ أيّ تعثّر تتعرّض له أنشطة المزارعين فإنّه يمتدّ إلى كافّة مرافق المجتمع ، الأمر الذي يؤدّي إلى شلل العملية الاقتصادية وتهديدها بالزوال والانهيار : « وَتَفَقَّدْ أَمْرَ الْخَرَاجِ بِمَا يُصْلِحُ أَهْلَهُ ؛ فَإِنَّ فِي صَلاحِهِ وَصَلاحِهِمْ صَلاحاً