تخفيف الضرائب
تعتبر الطبقة الفلّاحية من أجهد الطبقات وأكثرها عَناءً ، فحياتهم مرهونة بالعوامل والظواهر الطبيعية ، ولعلّ أدنى إهمال لهذه الحوادث الطبيعية والظواهر الصعبة قد يؤدّي إلى أضرار بالغة .
وهذا بدوره يجعل الفلّاح يركّز جُلَّ تفكيره طيلة ليله ونهاره من عامه وفي جميع الأحوال ويقضي أوقاته في أرضه ومزرعته دون أدنى غفلة ، بخلاف سائر الطبقات التي تتعامل حسبما تريد مع عملها .
فإذا كانت طبيعة عمله بهذه الصعوبة والتعقيد وجب أن يكون مستواه المعاشي ومقدار دخله يتناسب وتلك الحالة ، ليشعر الفلّاح أنّ ثمرة جهوده لاتذهب إلى غيره ، بينما هو الذي يتحمّل أعباءها ، وبالتالي لا ينبغي أن يشعر بظلمه من قبل الآخرين واستغلالهم لجهوده ، بل إنّ الأرض له وملكه وليس لكائن مَن كان أن يجرّده منها ويسلبها عنه .
إلى جانب ذلك لابدّ من الاهتمام بآرائه ومقترحاته بشأن الأرض والزراعة والثمر ، فلو شعر بأنّ الضرائب تفوق دخله ، أو هجمت على محاصيله بعض الآفات الزراعية بحيث يرى نفسه عاجزاً عن أداء الخراج ، وجب على عمّال الدولة أن يُدركوا مشكلاته ويخفّفوا عنه عبء الضرائب والخراج ، أو يتنازلوا عنها تماماً ؛ لأنّ الحدّ من الخراج والضرائب - عند حاجة المزارعين - يختزن عدّة فوائد تعود على الدولة .
إضافة إلى ذلك فإنّه يبعث الأمل في قلوب المزارعين ، ويثير فيهم الرضى والسرور بما يدفعهم - وهم يشكّلون غالبية أفراد المجتمع - للتضامن مع الدولة وشدّ أزرها حين الحاجة وحلول الأزمة ؛ ولذلك قال عليه السلام :