تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدولة الاسلامية (شرح لعهد الإمام علي ع إلى مالك الأشتر النخعي) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
لِمَنْ سِوَاهُمْ ، وَلَا صَلاحَ لِمَنْ سِوَاهُمْ إِلّا بِهِمْ ، لأَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ عِيَالٌ عَلَى الْخَرَاجِ وَأَهْلِهِ » .

الدولة والتنمية الزراعية

إذا أرادت الدولة أن تعوّل على الضرائب والخراج فإنّ عليها أن تعدّ مقدّماتها وتمهّد السبيل أمامها ، وذلك من خلال تقديم العون للمزارعين في توفير المياه وتنظيم عمليات السقي وشقّ الأنهار والتُرع وحفر الآبار وإيجاد السدود وشقّ الطرق بين الأراضي الزراعية ، وفي هذه الحالة يحقّ للدولة أن تتوقّع جباية الخراج ، وإلّا فلو أصيب القطّاع الزراعي بالشلل وتعذّر على المزارعين تأمين معاشهم وحاجاتهم عن طريق الزراعة ، فإنّ فرض الضرائب على الامّة سيستنزف جهودها ويحمّلها فوق طاقتها ، الأمر الذي يثير سخطها وغضبها ، وبالتالي ستندفع البلاد إلى حالة من الفوضى وعدم الأمن وسقوط الدولة ؛ ولذلك يوصي الإمام عليه السلام عامله بالتركيز على العمارة قبل التفكير في الضرائب ، فيقول عليه السلام : « وَلْيَكُنْ نَظَرُكَ فِي عِمَارَةِ الأَرْضِ أَبْلَغَ مِنْ نَظَرِكَ فِي اسْتِجْلابِ الْخَرَاجِ ، لأَنَّ ذَلِكَ لَايُدْرَكُ إِلّا بِالْعِمَارَةِ ، وَمَنْ طَلَبَ الْخَرَاجَ بِغَيْرِ عِمَارَةٍ أَخْرَبَ الْبِلادَ ، وَأَهْلَكَ الْعِبَادَ ، وَلَمْ يَسْتَقِمْ أَمْرُهُ إِلّا قَلِيلًا » .