القضاء وشخصيّة القاضي في الإسلام
إنّما تترسّخ دعائم الحكومة وتتجذّر إذا ما غاب الظلم والجور والفساد والعدوان عن المجتمع ، ولا يزول الظلم والفساد إلّافي ظلّ سيادة العدالة والأمن القضائي وممارسته لاقتداره في المجتمع بحيث يكتسح كافّة أساليب البغي والعدوان ، وهذا بدوره لا يتيسّر إلّاإذا تمكّنت الحكومة من إسناد منصب القضاء إلى القضاة الصلحاء ممّن تتوفّر فيهم شرائطه ومقوّماته .
نعم ، إنّ الحكومة التي تفتقر إلى الصلحاء من القضاء الأكفّاء ، إنّما تقود قضاءها إلى التحلّل والفساد وانعدام الأمن وسيادة الغطرسة والعدوان ، بينما تزول حاكمية القانون وتعمّ الفوضى والهرج والمرج .
وعليه فإنّنا نحتاج إلى القضاة الصلحاء قبل كلّ شيء بغية سيادة القانون والنظام ، وهنا يطرح هذا السؤال : ما الخصائص التي ينبغي أن يتحلّى بها القاضي ؟
أو مَن هو القاضي الذي يشتمل على هذه الخصائص ؟ يكشف الإمام عليه السلام عن القاضي الجدير بهذا المنصب في أنّه الفرد الذي يتمتّع بالصفات التالية : 1 - أن يكون من أفضل الأفراد .
2 - أن يكون واسع الصدر محيطاً بكافّة ملابسات القضية التي يحكم فيها بالعدل .
3 - شهم الأخلاق ، يقرّ بخطأه فيقلع عنه فوراً .
4 - بطيء الغضب ولاسيّما حين سماعه لمرافعة المدّعين .
5 - أن يكون ذا روح عالية لا تجعله يخشى أصحاب القوّة والسطوة .