تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدولة الاسلامية (شرح لعهد الإمام علي ع إلى مالك الأشتر النخعي) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
« وَارْدُدْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ مَا يُضْلِعُكَ مِنَ الْخُطُوبِ ، وَيَشْتَبِهُ عَلَيْكَ مِنَ الأُمُورِ ، فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِقَوْمٍ أَحَبَّ إِرْشَادَهُمْ : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِى الأَمْرِ مِنْكُمْ ، فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ « 1 » فَالرَّدُّ إِلَى اللَّهِ : الأَخْذُ بِمُحْكَمِ كِتَابِهِ ، وَالرَّدُّ إِلَى الرَّسُولِ : الأَخْذُ بِسُنَّتِهِ الْجَامِعَةِ غَيْرِ الْمُفَرِّقَةِ » . والذي نفهمه من كلام الإمام عليه السلام - ولاسيّما باستشهاده بالآية القرآنية في الرجوع إلى القرآن والسنّة - أنّ أوامر النبيّ صلى الله عليه وآله والأئمّة المعصومين عليهم السلام على نوعين : أوامر بيان الأحكام الشرعية الأوامر الولائية - الحكومية - حين يبيّن النبي صلى الله عليه وآله والأئمّة المعصومون عليهم السلام الأحكام الشرعية ، ويتحدّثون عن الحلال والحرام ، ويدعون الأُمّة إلى الإتيان بالواجبات واجتناب المحرّمات وغير ذلك ، فإنّما يوردون ذلك في إطار بيانهم لأحكام اللَّه ، فلما أسّسوا الحكومة فأصدروا أوامرهم للُامّة بالتهيّؤ للقتال وإعداد العدّة وما إلى ذلك ، فإنّما يطلق على أوامرهم في هذه الحالة بالأوامر الحكومية ، وهي غير الأحكام التي أوحِيَت إلى رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله في القرآن . وهذا سرّ تكرار كلمة « أطيعوا » في الآية الشريفة أطيعوا اللَّه أي في الأحكام ، أطيعوا الرسول أي في الأوامر الحكومية . وعلى هذا الأساس لم تتكرّر لفظة « أطيعوا » في أولي الأمر الذين هم الأئمة المعصومين عليهم السلام ؛ لأنّ المراد الأوامر الحكومية وقد انتقلت حكومته صلى الله عليه وآله إلى الأئمّة عليهم السلام .
هامش
( 1 ) . سورة النساء ، الآية 59 .