تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدولة الاسلامية (شرح لعهد الإمام علي ع إلى مالك الأشتر النخعي) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
« ثُمَّ أَكْثِرْ تَعَاهُدَ قَضَائِهِ ، وَافْسَحْ لَهُ فِي الْبَذْلِ مَا يُزِيلُ عِلَّتَهُ ، وَتَقِلُّ مَعَهُ حَاجَتُهُ إِلَى النَّاسِ . وَأَعْطِهِ مِنَ الْمَنْزِلَةِ لَدَيْكَ مَا لَايَطْمَعُ فِيهِ غَيْرُهُ مِنْ خَاصَّتِكَ ، لِيَأْمَنَ بِذَلِكَ اغْتِيَالَ الرِّجَالِ لَهُ عِنْدَكَ . فَانْظُرْ فِي ذَلِكَ نَظَراً بَلِيغاً ، فَإِنَّ هَذَا الدِّينَ قَدْ كَانَ أَسِيراً فِي أَيْدِي الأَشْرَارِ ، يُعْمَلُ فِيهِ بِالْهَوَى ، وَتُطْلَبُ بِهِ الدُّنْيَا » .

الضوابط معيار التوظيف فيالحكومة لا العلاقات

إنّ من أهمّ مميّزات المجتمع الإسلامي والحكومة الإسلاميّة هي سيادة العدل واعتماد المساواة دون التمييز وتغييب الوساطة والاتّجاهات السياسية والأهواء الشخصية . وبعبارة أخرى : أنّ المعايير الشخصية والفئوية والعلاقات الخاصّة المعتمدة في إسناد المناصب في الحكومات غير الإسلاميّة ليس لها وجود في الحكومة الإسلاميّة ، فالمقرّرات والضوابط هي المعتمدة في النظام الإسلامي بدلًا من العلاقات والرغبات الشخصية ، وأنّ رعاية العدالة الإسلامية تقتضي اعتماد الخصال الإسلاميّة والامتيازات الخلقية في توزيع المناصب ، بحيث يشغل كلّ فرد المنصب الذي تؤهّله إليه كفاءته وجدارته وعلمه وتقواه وورعه . ولذلك يرى الإمام عليه السلام أنّ الواليالناصح مَن يعتمد العدل والحقّ في توزيع المسؤوليات وألّا يسندها إلّابعد تعريض الفرد للامتحان والاختبار . ولذلك يطالب مالكاً باعتماد الملاكات الإسلاميّة في استعمال الأفراد بعيداً عن كافّة أشكال المحاباة والمجاملات . أمّا الملاكات المعتبرة من وجهة نظر الإمام عليه السلام فيمكن إيجازها في ما يلي : 1 - التجربة والاختصاص والتعايش مع القضايا والمشاكل .
الدولة الاسلامية (شرح لعهد الإمام علي ع إلى مالك الأشتر النخعي) — صفحة 126 | الشيخ فاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )