وخصائص ، لكي يهبّ أفراد المجتمع بكلّ حماس وإيمان لتقوية الجيش الإسلامي ، كما يعي الجيش مسؤوليته بطاعة آمريه وقادته وينطلق نحو تحقيق الأهداف الإلهية المقدّسة .
وهنا تطالعنا بعض الخصائص التي أخذتها الثقافة الإسلاميّة بنظر الاعتبار بالنسبة لكلّ فرد من أفراد المجتمع ، فعلى سبيل المثال لو طالب القائد أحد جنود الإسلام بالفداء والتضحية ، فإنّه ينبغي له قبل ذلك أن يكون التعامل معه بمنتهى الشفقة والرأفة الأبوية ، وإن أراد أن يكون محبوباً في أوساطهم وجب عليه ضمان حاجاتهم المادّية ، وإن توقّع منهم الشفقة عليه وإرادة الخير له لزم أن يعاملهم بالعدل والإنصاف .
أمّا الوصيّة الأخرى لعليّ عليه السلام ؛ والتي تتناول الوظائف المتبادلة بين القائد والأُمّة والقائد والجندي ، إنّما تتمثّل بضرورة وقوف القادة والامراء على كافّة أبعاد الأفراد ممّن تحت إمرتهم وقيادتهم ، إلى جانب الالتفات إلى كافّة حاجاتهم المادّية والمعنوية ، فالقائد ليس بناجح إذا اقتصر همّه على الأُمور المعنوية بينما أهمل النواحي المادّية لأفراد المجتمع ، والعكس صحيح أيضاً .
إنّ إحدى الحاجات الروحية والمعنوية لجند الإسلام - والتي لا ينبغي إغفالها أبداً من قبل القائد - إنّما تتمثّل بالتشجيع والثناء والتقدير ليتسنّى له القيام بوظيفته في خوض غمار الجهاد والاستعداد للشهادة .
ومن حقّ هؤلاء الأفراد الذين ينهضون بهذه المسؤولية الخطيرة ويضحّون بأنفسهم من أجل نشر الدين وضمان أمن وسلامة المجتمع أن يحظوا بكلّ ثناء وإكبار من قبل الولاة والحكّام ، وأن يشعروا دائماً بأنّ جهودهم وتضحياتهم محفوظة تحظى بالاهتمام والشكر والتقدير وتشجيع الولاة وامراء الجيش ، ممّا يسبّب مضاعفة جهود المقاتلين من ناحية ، ومن ناحية أخرى يدفع بالجنود
الدولة الاسلامية (شرح لعهد الإمام علي ع إلى مالك الأشتر النخعي) — صفحة 118
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١١٨