تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدولة الاسلامية (شرح لعهد الإمام علي ع إلى مالك الأشتر النخعي) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
لا يفكّر سوى في تحقيق الهدف الإلهي من مواجهة العدوّ . 3 - أن يعيش التضامن مع جنوده إلى الحدّ الذي يجعله يغطّي نفقاتهم من الميزانية تحت تصرّفه . ومن الطبيعي أنّ المقاتل حين لا يقلق على ضمان مصالح ومتطلّبات معيشة أُسرته فإنّه سيرد المعركة برباطة جأش وعزم راسخ ، من أجل إعلاء كلمة اللَّه ودحر الأعداء . ونلاحظ ممّا تقدّم - ومن خلال الأبعاد الشاملة التي يستند إليها الإسلام في نظرته الواقعية الفريدة للأشياء - أنّه في الوقت الذي يولي أهمّية قصوى لقضية الإيمان والتقوى والورع والاتّكال على اللَّه ، غير أنّه لا يغفل عن الوقائع والقضايا الملموسة للحياة بما فيها صغرى المتطلّبات والاحتياجات المادّية للإنسان ، إلى الحدّ الذي جعل الإمام عليّاً عليه السلام يتعرّض لهذه المسألة ، وهي أنّ المقاتل ما لم يشعر بتلبية حاجاته المادّية والمعيشية فإنّه لن يستطيع الصمود في الميدان ؛ وذلك لأنّه لم يرده بقوّة وثبات تمكّنانه من الوقوف بوجه العدوّ ومن ثمّ هزيمته والانتصار عليه : « وَلْيَكُنْ آثَرُ رُءُوسِ جُنْدِكَ عِنْدَكَ مَنْ وَاسَاهُمْ فِي مَعُونَتِهِ ، وَأَفْضَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ جِدَتِهِ بِمَا يَسَعُهُمْ وَيَسَعُ مَنْ وَرَاءَهُمْ مِنْ خُلُوفِ أَهْلِيهِمْ حَتَّى يَكُونَ هَمُّهُمْ هَمّاً وَاحِداً فِي جِهَادِ الْعَدُوِّ ، فَإِنَّ عَطْفَكَ عَلَيْهِمْ يَعْطِفُ قُلُوبَهُمْ عَلَيْكَ » .

دوام السلطة

إنّ هدف الأنبياء - ولا سيّما رسالة خاتمهم صلى الله عليه وآله - إنّما يكمن في بسط العدل والقسط في ربوع المجتمع الإنساني ؛ ولذلك فإنّ الإسلام وعلى ضوء المنطق القرآني قد دعا الحكومة لبسط العدل ، كما أوصى أفراد الأُمّة بالتعامل فيما بينهم على أساسه ، كما في قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ للَّهِ