لا ينظر علي عليه السلام لقضية من جانب دون آخر ، بل عادة ما ينظرها من كافّة جوانبها وأبعادها ، ففي الوقت الذي يتطرّق فيه إلى وظائف قادة الجيش والصفات التي ينبغي أن يتحلّون بها ، يذكر إلى جانب ذلك وظائف ولي الأمر زعيم الدولة الإسلاميّة حيال الامراء والجيش .
ويلخّص وظائف الحاكم في ما يلي : 1 - العطف التامّ والشفقة بالأمراء كشفقة الوالدين على أولادهم .
2 - إمدادهم بكافّة أسباب القوّة وعدم التواني عن كلّ ما من شأنه مضاعفة قدرتهم وتنامي شوكتهم .
3 - الاهتمام المتواصل بهم ، بمعنى التعرّف على أُمور حياتهم واللطف بهم واحاطتهم بالرعاية والمودّة وعدم تحقير هذا الأمر والاستخفاف به ؛ فإنّ القادة والجنود يحسنون الظنّ بالوالي عند رعايتهم وتفقّد أُمورهم ، الأمر الذي يؤدّي بالتالي إلى معاضدته والتضحية من أجله .
4 - لا ينبغي أن يكتفي الوالي بمتابعة المهمّ من شؤون حياتهم ويتحفّظ عن صغائرها ، فلعلّ بعض الأعمال الصغيرة واليسيرة تلعب دوراً مهمّاً في تأليف قلوبهم والاستحواذ عليها .
فقد قال عليه السلام بهذا الشأن : « ثُمَّ تَفَقَّدْ مِنْ أُمُورِهِمْ مَا يَتَفَقَّدُ الْوَالِدَانِ مِنْ وَلَدِهِمَا ، وَلَا يَتَفَاقَمَنَّ فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ قَوَّيْتَهُمْ بِهِ ، وَلَا تَحْقِرَنَّ لُطْفاً تَعَاهَدْتَهُمْ بِهِ وَإِنْ قَلَّ ، فَإِنَّهُ دَاعِيَةٌ لَهُمْ إِلَى بَذْلِ النَّصِيحَةِ لَكَ ، وَحُسْنِ الظَّنِّ بِكَ ، وَلَا تَدَعْ تَفَقُّدَ لَطِيفِ أُمُورِهِمُ اتِّكَالًا عَلَى جَسِيمِهَا ، فَإِنَّ لِلْيَسِيرِ مِنْ لُطْفِكَ مَوْضِعاً يَنْتَفِعُونَ بِهِ ، وَلِلْجَسِيمِ مَوْقِعاً لَا يَسْتَغْنُونَ عَنْهُ » .
فهناك لطائف جمّة تضمّنها كلامه عليه السلام ، ومنها أنّ اختيار الامراء الأكفّاء على أساس الضوابط المشار إليها أمر صعب ، وأنّ الظفَرَ بمثل هؤلاء الأفراد وتنصيبهم
الدولة الاسلامية (شرح لعهد الإمام علي ع إلى مالك الأشتر النخعي) — صفحة 113
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١١٣