في تمام ظرف الشكّ به ممنوع أبداً » ، وبعبارة أخرى : تقدير اليقين في تمام ظرف الشكّ إنّما هو لتصحيح إسناد النقض إليه ، ولا يستفاد منه استمرار الحكم ، والشاهد على هذا أنّه لو لم يكن في الكلام حكم كأن يقال : « هل يجوز نقض اليقين بالشكّ » لابدّ على مذهب المحقّق الهمداني من اعتبار اليقين في تمام ظرف الشكّ ، وأمّا قوله : « أبداً » فإنّما هو لتأبيد الحكم « 1 » ولا يرتبط بالموضوع ، فلا يلزم وقوع استمرار آخر في الشيء المستمرّ كما توهّم « مدّ ظلّه » .
ولكن مع ذلك أكثر إشكالات « 2 » الإمام « مدَّ ظلّه » واردة على المحقّق الهمداني رحمه الله ، فما استدلّ به لإثبات التفصيل بين الشكّ في المقتضي والشكّ في الرافع في حجّيّة الاستصحاب مردود .
نقد كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
وأمّا ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في تقريبه الأوّل فجوابه أنّ الفرق بين العلم والقطع وبين اليقين - بأنّ الثالث يفهم منه لزوم الجري على طبقه عند تلفّظه وتصوّره دون الأوّلين - واضح البطلان ، والتعبير باليقين في جميع أخبار الاستصحاب دون العلم والقطع لا يكون مؤيّداً له ، إذ لا إشكال في أنّه لو قال :
« لا ينقض العلم بالشكّ » لكان صحيحاً ، فهذه الألفاظ الثلاثة مترادفة ، بل عند تصوّر القطع يخطر ببال الإنسان لزوم الحركة على وفقه ، لأنّ أذهاننا مأنوسة بحجّيّته ولزوم العمل على طبقه ، وذلك لأنّ الاصوليّين عبّروا في كتبهم بأنّ القطع حجّة ، ولم يعبّروا بأنّ اليقين حجّة .
على أنّ لزوم الجري على طبق اليقين أثر من آثاره وحرمة نقضه بالشكّ
هامش
( 1 ) كما عبّر به الإمام الخميني نفسه « مدّ ظلّه » في إيراده الرابع على المحقّق الهمداني رحمه الله . م ح - ى .
( 2 ) وهي الإشكال الثاني والثالث والخامس . م ح - ى .