تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
مرتبط بالكبرى التي بعده ، أي قوله : « ولا ينقض اليقين أبداً بالشكّ » سواء جعل صغرى لها - كما هو الظاهر - أو توطئة لذكرها ، ولا شبهة في أنّ المراد باليقين في « إنّه على يقين من وضوئه » هو اليقين المتعلّق بالوضوء في الزمان السابق ، لا اليقين المقدّر المعتبر ، فلابدّ أن يُراد من اليقين في الكبرى هو هذا اليقين لا التقديري ، لعدم صحّة التفرقة بينهما ، ضرورة عدم صحّة أن يقال : « إنّه على يقين من وضوئه في الزمان السابق ولا ينقض اليقين التقديري بالشكّ » . الثالث : أنّ مناسبة الحكم والموضوع إنّما تقتضي أن لا ينتقض اليقين الواقعي الذي له إبرام واستحكام بالشكّ ، لا اليقين التقديري الاعتباري . الرابع : أنّ قوله : « أبداً » لتأبيد الحكم المتقدّم ، أي عدم نقض اليقين بالشكّ مستمرّ ومؤبّد ، فلابدّ أوّلًا من جعل الحكم ثمّ إفادة تأبيده بلفظ « أبداً » الذي هو قائم مقام الإطلاق ، فينحلّ عرفاً هذا الحكم المتقيّد بالتأبيد إلى أمرين : أصل الحكم القابل للتأبيد وعدمه ، وتأبيده واستمراره ، فلو اعتبر اليقين في تمام ظرف الشكّ ، أي من أوّل وجوده إلى آخره يقدّر اليقين فنسب إليه النقض فلا مصحّح للتأبيد ، فإنّ الأمر المستمرّ الوجود إذا اعتبر من أوّل وجوده إلى آخره لا يصحّ اعتبار الاستمرار فيه ثانياً ، فإنّ الشيء المستمرّ لا يقع فيه استمرار آخر ، هذا إذا اعتبر اليقين في تمام ظرف الشكّ ، وإن اعتبر في أوّل زمان الشكّ وأريد بيان تأبيد حكمه بلفظ « أبداً » لا مصحّح لنسبة النقض إلى ما بعد ظرف التقدير بناءً على تحقّقه . فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ الظاهر من تأبيد الحكم أنّ اليقين المتعلّق بأمرٍ سابق على الشكّ لا ينقض في ظرف الشكّ من أوّل زمانه إلى آخره .