بمعنى المتيقّن والثاني بمعناه لا بمعنى المشكوك ، وكونه طريقيّاً لا يقتضي ذلك ، ألا ترى أنّا إذا قلنا : « القطع حجّة » تكون الحجّيّة صفة للقطع لا للمقطوع ؟
لكونها بمعنى المنجّزيّة والمعذّريّة وليس المنجّز في باب القطع إلّانفس القطع ، وأمّا المقطوع - كوجوب الصلاة - فهو المنجَّز - بالفتح - لا المنجِّز - بالكسر - فالقطع مع كونه طريقيّاً في قولنا : « القطع حجّة » اخذ في نفس هذه الجملة موضوعاً واسند الحجّيّة إلى نفسه لا إلى المقطوع ، فاليقين في المقام أيضاً كذلك ، فإنّه مع كونه طريقيّاً في الخبر أريد به نفسه لا المتيقّن .
نقد نظريّة المحقّق الهمداني رحمه الله في المسألة
وأمّا ما أفاده المحقّق الهمداني رحمه الله - من أنّ نسبة النقض باعتبار اليقين التقديري في زمان الشكّ لا اليقين المتعلّق بالحالة السابقة - فأورد عليه سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام « مدَّ ظلّه العالي » بوجوه خمسة :
الأوّل : عدم لزوم هذا التقدير في صحّة نسبته إليه ، فإنّ اليقين المحقّق في زمان الشكّ وإن تعلّق بالحالة السابقة ، لكن تصحّ عند العرف نسبة النقض إليه ويقال : هذا اليقين المتعلّق بالطهارة السابقة لا ينتقض بالشكّ ويبنى عليه في زمان الشكّ ، وذلك لأنّ الزمان ظرف للمتيقّن لا قيد له ، فاليقين تعلّق بنفس المتيقّن لا به مقيّداً بالزمان السابق ، وإلّا كان الموضوع في زمن الشكّ غيره في زمن اليقين ، فلا يجري الاستصحاب أصلًا .
وأمّا كون متعلّق اليقين في السابق لا يضرّ عرفاً في صحّة إسناد النقض إلى اليقين .
الثاني : أنّ الظاهر من الروايات هو نسبة النقض إلى هذا اليقين الفعلي ، لا التقديري ، لأنّ قوله في الصحيحة المتقدِّمة : « وإلّا فإنّه على يقين من وضوئه »