تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
العلم والقطع . وبالجملة : لا إشكال في أنّ العناية المصحّحة لورود النقض على اليقين إنّما هي باعتبار استتباع اليقين الجري العملي على المتيقّن والحركة على ما يقتضيه ، فيكون مفاد قوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين بالشكّ » هو أنّ الجري العملي الذي كان يقتضيه الإحراز واليقين لا ينقض في الشكّ في بقاء المتيقّن . إذا عرفت ذلك فقد ظهر لك أنّ أخبار الباب إنّما تختصّ بما إذا كان المتيقّن ممّا يقتضي الجري العملي على طبقه ، بحيث لو خلّي وطبعه لكان يبقى العمل على وفق اليقين ببقاء المتيقّن ، وهذا المعنى يتوقّف على أن يكون للمتيقّن اقتضاء البقاء في عمود الزمان ، ليتحقّق الجري العملي على طبقه ، فإنّه في مثل ذلك يصحّ ورود النقض على اليقين بعناية المتيقّن ويصدق عليه نقض اليقين بالشكّ وعدم نقضه به ، بخلاف ما إذا لم يكن للمتيقّن اقتضاء البقاء في سلسلة الزمان ، فإنّ الجري العملي بنفسه ينتقض ولا يصحّ ورود النقض على اليقين بعناية المتيقّن ، لأنّ المتيقّن لا يقتضي الجري العملي حتّى يكون رفع اليد عنه نقضاً لليقين بالشكّ ، والشكّ في اقتضاء المتيقّن للبقاء يوجب الشكّ في صدق النقض عليه ، فلا يندرج في عموم قوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين بالشكّ » . وبتقريب آخر : يتوقّف صدق نقض اليقين بالشكّ على أن يكون زمان الشكّ ممّا قد تعلّق اليقين به في زمان حدوثه ، بمعنى : أنّ الزمان اللاحق الذي يشكّ في بقاء المتيقّن فيه كان متعلّق اليقين عند حدوثه ، وهذا إنّما يكون إذا كان المتيقّن مرسلًا بحسب الزمان لكي لا يكون اليقين بوجوده من أوّل الأمر محدوداً بزمان خاصّ ومقيّداً بوقت مخصوص ، وإلّا ففيما بعد ذلك الحدّ والوقت يكون المتيقّن مشكوك الوجود من أوّل الأمر ، فلا يكون رفع اليد عن آثار