وجود المتيقّن من نقض اليقين بالشكّ ، لأنّ اليقين ما كان يقتضي ترتيب آثار وجود المتيقّن بعد ذلك الحدّ ، فكيف يكون رفع اليد عن الآثار من نقض اليقين بالشكّ ؟
ألا ترى أنّه لو علم أنّ المتيقّن لا يبقى أزيد من ثلاثة أيّام ففي اليوم الرابع لا يقال : انتقض اليقين بالوجود بيقين آخر بالعدم ، فإنّ اليوم الرابع ما كان متعلّق اليقين بالوجود من أوّل الأمر حتّى يقال : انتقض اليقين بيقين آخر ، وهذا بخلاف ما إذا حدث في اليوم الثالث أمر زماني - من مرض وقتل ونحو ذلك - أوجب رفع المتيقّن ، فإنّه يصحّ أن يقال : إنّه انتقض اليقين بالوجود بيقين العدم .
وبالجملة : لا إشكال في أنّ العناية المصحّحة لإضافة النقض إلى اليقين إنّما هي لكون اليقين يقتضي الجري والحركة نحو المتيقّن ، وهذا إنّما يكون إذا كان المتيقّن ممّا يقتضي الجري والحركة على ما يستتبعه من الآثار الشرعيّة والعقليّة ، فلابدّ وأن يكون للمتيقّن اقتضاء البقاء في الزمان الذي يشكّ في وجوده ليقتضي ذلك ، ولابدّ من إحراز اقتضائه للبقاء ، فالشكّ في وجود المتيقّن لأجل الشكّ في المقتضي لا يندرج في قوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين بالشكّ » « 1 » ، إنتهى كلامه رحمه الله بطوله .
هذه تقريبات الأعلام في اختصاص حجّيّة الاستصحاب بالشكّ في الرافع .
نقد كلام الشيخ الأنصاري رحمه الله في المقام
ويرد على ما أفاده الشيخ الأعظم أنّ كون اليقين في الخبر بمعنى المتيقّن خلاف الظاهر ، إذ اليقين والشكّ يكونان في عبارة واحدة ، فكيف يجعل الأوّل
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 373 .