الجواب عن الإشكال الأوّل
أمّا الإشكال الأوّل : فلأنّ جميع أخبار التخيير لا تزيد على سبعة كما عرفت سابقاً « 1 » ، وقال بعض الأعلام : كلّها ضعيفة ، بعضها سنداً وبعضها دلالةً ، فلا يجوز التمسّك بواحد منها « 2 » .
وكلامه وإن كان منظوراً فيه عندنا ، لأنّ في أخبار التخيير ما يتمّ سنداً ودلالةً « 3 » ، إلّاأنّه لا يتجاوز عن واحد أو اثنين ، فلا يلزم من تقييدهما بأخبار الترجيح حمل أخبار كثيرة على فرد نادر . هذا أوّلًا .
وثانياً : تنحسم مادّة الإشكال بأنّه وارد لو كانت المرجّحات المربوطة بالأخبار المتعارضة كثيرة كما توهّم ، والحقّ أنّها لا تتجاوز عن اثنتين أو ثلاث ، كموافقة الكتاب ومخالفة العامّة ، أو بضميمة الشهرة الفتوائيّة .
وأمّا سائر المرجّحات ممّا ورد في المقبولة فهي مربوطة بباب آخر غير باب تعارض الخبرين كما سيتّضح « 4 » .
ولا ريب في أنّ تقييد أخبار التخيير بهذه القيود الثلاثة لا يستلزم حملها على فرد نادر ، لأنّ كثيراً من موارد الخبرين المتعارضين يكون من قبيل المتكافئين ، أعني لا يكون بينهما ترجيح من حيث موافقة الكتاب ولا من حيث مخالفة العامّة ولا من حيث موافقة الشهرة ، فأين الحمل على فرد نادر ؟ !
وأمّا إثبات أنّ غير هذه المرجّحات الثلاثة مربوط بباب آخر غير باب تعارض الخبرين فهو يحتاج إلى التأمّل في الخبرين المشتملين على أزيد من
هامش
( 1 ) راجع ص 460 .
( 2 ) مصباح الأصول 3 : 423 .
( 3 ) هذا ينافي ما تقدّم منه « مدّ ظلّه » في ص 460 . م ح - ى .
( 4 ) سيتّضح في ص 495 - 499 .