تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
في التخيير مع كثرتها مطلقة تشمل الخبرين المتعارضين الذين كان في أحدهما مزيّة ، فالأمر دائر بين تقييد إطلاقات كثيرة في مقام البيان في أخبار التخيير بأخبار الترجيح ، وبين حمل الأوامر الواردة في أخبار الترجيح على الاستحباب بقرينة أخبار التخيير ، ولا يمكن الذهاب إلى الأوّل ، إذ قلّما يتّفق أن يخلو أحد الخبرين عن إحدى المرجّحات بكثرتها ، لأنّ كون الخبرين في جميع سلسلة سندهما متساويين في العدالة والفقاهة والورع والوثاقة وصدق الحديث ومضمونهما موافقاً للكتاب والعامّة أو مخالفاً لهما ومشهوراً بين الأصحاب أو غير مشهور ، نادر جدّاً ، فتقييد أخبار التخيير بأخبار الترجيح مستلزم لحمل أخبار التخيير مع كثرتها على فرد نادر ، فلابدّ من حمل الأوامر الواردة في الترجيحات على الاستحباب ، حفظاً لإطلاق أخبار التخيير . وأخرى : بأنّ الاختلافات الكثيرة في نفس أخبار الترجيح قرينة على أنّها بصدد بيان حكم استحبابي ، لا وجوبي ، فإنّها تختلف في ذكر مقدار المرجّحات ، ففي بعضها ذكر الترجيح بمخالفة العامّة فقط ، وفي بعضها بموافقة الكتاب كذلك ، وذكر في بعضها مرجّحات كثيرة ، على أنّ الأخبار المشتملة على المرجّحات الكثيرة تختلف في المرجّح الأوّل ، ففي بعضها جعل الترجيح بالأعدليّة والأفقهيّة أوّل المرجّحات ، وفي بعضها الآخر جعل الاشتهار بين الأصحاب أوّلها . والأخبار التي هذا حالها لا تناسب الوجوب ، فلابدّ من حملها على الندب . والتحقيق عدم ورود الإشكالين .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 489 | محمد حسين يوسفى گنابادى