بيان الوظيفة للشاكّ بنحو الأصل العملي - من مصاديق دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، ومحلّ الكلام فيه هو مبحث الاشتغال « 1 » .
وأمّا بناءً على كون أخبار التخيير بصدد جعل الطريقيّة للمتعارضين فلابدّ من الأخذ بذي المزيّة أو ما فيه احتمال المزيّة ، لكونه مقطوع الطريقيّة والحجّيّة ، والآخر مشكوك الطريقيّة والحجّيّة ، وذلك لأنّا نشكّ في أنّ أخبار التخيير هل جعلت الطريقيّة لكليهما كما في المتكافئين أو لخصوص ذي المزيّة ، فذوالمزيّة حجّة قطعاً ، وحجّيّة غيره مشكوكة ، والشكّ في الحجّيّة مساوق للقطع بعدم الحجّيّة ، إذ الحجّة إنّما هي شيء يصحّ احتجاج المولى به على العبد وبالعكس ، ومشكوك الحجّيّة لا يكون كذلك ، فمقتضى القاعدة على هذا لزوم الأخذ بذي المزيّة أو ما فيه احتمالها .
قضيّة الأخبار العلاجيّة في المقام
البحث الثاني : في مقتضى أخبار العلاج في المقام ، وهو من أهمّ المسائل الاصوليّة .
ويتمّ البحث فيه في ضمن أمور ثلاثة :
أ - في دلالة أخبار العلاج على وجوب الأخذ بذي المزيّة .
ب - في تعداد المرجّحات .
ج - في كيفيّة ترتيبها .
فنقول : قد استشكل على تماميّة دلالة هذه الأخبار على وجوب الأخذ بذي المزيّة تارةً : بأنّها وإن كانت ظاهرة في الوجوب ، إلّاأنّ الأخبار الواردة
هامش
( 1 ) تقدّمت الإشارة إلى حكمه في ص 28 من الجزء الخامس . م ح - ى .