تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
الثاني : ما روي مرسلًا أيضاً عن الحارث بن المغيرة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إذا سمعت من أصحابك الحديث وكلّهم ثقة فموسّع عليك حتّى ترى القائم « 1 » ، فتردّ إليه » « 2 » . هذه الرواية أضعف من رواية الحسن بن الجهم من وجه وأقوى منها من وجه آخر : أمّا أضعفيّتها : فلأنّها لا تكون نصّاً في الخبرين المتعارضين ، لكن قوله : « كلّهم ثقة » يدلّ على تعدّد الرواية وتعارضها ، أمّا التعدّد فلأنّ لفظ « كلّهم » يدلّ على تعدّد الرواة وتعدّدهم يدلّ على كون الرواية أكثر من واحدة ، وأمّا التعارض فلأنّه لو لم تكونا متعارضتين لم يكن بينهما ربط ، فلم يعقل الحكم بالتوسعة في الروايتين اللتين لا ربط بينهما . ويدلّ عليه أيضاً قوله عليه السلام : « فموسّع عليك » ، لأنّ الحديث إن كان واحداً أو متعدّداً غير متعارض لم يكن الأخذ بها موجباً للتوسعة ، بل للتضييق ، لكونها مشتملةً على الأحكام التي في العمل بها كلفة ومشقّة على العبد ، بخلاف ما إذا كانت روايتين متعارضتين : إحداهما تثبت التكليف ، والأخرى تنفيه ، فإنّ التوسعة فيهما بالأخذ بإحداهما معقولة .
هامش
( 1 ) المراد ب « القائم » في هذه الرواية : القائم بأمر اللَّه ، فهو يعمّ كلّ إمام معصوم ، ولا يختصّ بالمهديّ « عجّل اللَّه تعالى فرجه » . منه مدّ ظلّه . ( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 122 ، كتاب القضاء ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 41 .