للمجتهد من أن يفتي بوجوب صلاة الجمعة قضيّةً للاستصحاب ، ويعمل المقلّد على فتواه ؟
وفي ما نحن فيه هل يجوز للمجتهد أن يقول : في هذه المسألة خبران متعارضان متكافئان ، والمكلّف مخيّر في الأخذ بأيّهما شاء ، أم لابدّ له من أن يأخذ أحدهما ويفتي على طبقه ، فيعمل المقلّد على فتواه ؟
نعم ، لا ثمرة عمليّة في الاستصحاب ونحوه ، كما هو ظاهر ، بخلاف التخيير ، فإنّ التخيير إن ثبت للمقلّدين أيضاً فربما اختلف عملهم ، إذ يمكن أن يأخذ بعضهم هذا الخبر والآخرون ذاك الخبر « 1 » ، بخلاف ما إذا لم يثبت لهم التخيير ، فإنّ جميعهم يعملون حينئذٍ بفتوى المجتهد ، فلا يختلف عملهم .
إذا عرفت هذا فالحقّ أنّ التخيير ثابت للمقلّد أيضاً ، كالمجتهد ، لأنّ اختصاص تشخيص الموضوع بالمجتهد لا يقتضي اختصاص الخطاب أيضاً به ، فالخطاب في قوله عليه السلام : « فإذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت » « 2 » يعمّ المجتهد والمقلّد ، ولا دليل على اختصاصه بالمجتهد .
والحاصل : أنّ للمجتهد طريقين : أحدهما : الأخذ بإحدى الروايتين والإفتاء على طبقها ، الثاني : الإفتاء على التخيير في الأخذ بإحداهما .
وهل يجوز له الإفتاء بالتخيير في المسألة الفرعيّة - بأن يقول مثلًا : « أيّها المكلّف أنت مخيّر بين الإتيان بصلاة الجمعة وبين تركها » من دون أن يعلمه بوجود الخبرين المتعارضين المتكافئين في المسألة - أم لا ؟
قيل : نعم ، يجوز له ذلك .
هامش
( 1 ) بل قد يختلف عمل شخص واحد في طول الزمان لو قلنا بكون التخيير استمراريّاً . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 122 ، كتاب القضاء ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 40 .