والحقّ عندي خلافه ، لأنّه يوهم تحقّق التخيير في المسألة الفرعيّة ، مع أنّ التخيير إنّما هو في المسألة الاصوليّة ، لا في حكم اللَّه تعالى ، كما عرفت « 1 » في التنبيه الأوّل .
في أنّ التخيير بدوي أو استمراري
التنبيه الثالث : هل التخيير بدوي أو استمراري أو فيه تفصيل بين ما إذا قلنا باختصاص التخيير بالمجتهد ، فيكون بدويّاً ، وبين ثبوته للمقلّد أيضاً ، فيكون استمراريّاً ؟
وليعلم أنّ المحتاج إلى الإثبات هنا إنّما هو كونه استمراريّاً ، وأمّا ثبوت التخيير بدواً فلا يحتاج إلى أزيد من أصل أدلّة التخيير كما هو واضح .
والذي يمكن الاستدلال به على الاستمرار اثنان : نفس أدلّة التخيير ، واستصحابه .
مناقشة الشيخ رحمه الله في دلالة أحاديث التخيير على استمراره
واستشكل الشيخ الأعظم رحمه الله على الأوّل بعدم تحقّق الإطلاق في أدلّة التخيير ، لأنّها في مقام بيان أصل التخيير ، لا كيفيّته .
وتوضيح كلامه : أنّ السؤال عن كيفيّة التخيير إنّما هو في طول السؤال عن أصله ، فإنّ للمكلّف شكّين : أحدهما : الشكّ في وظيفته عند مجيء الخبرين المتعادلين ، وثانيهما : الشكّ في خصوصيّاتها بعد تعيين أصل الوظيفة من كون التخيير في الأخذ بأحدهما بدويّاً أو استمراريّاً ، ولا إشكال في أنّ السائل في
هامش
( 1 ) راجع ص 473 .