والتحقيق جريان الاستصحاب في جميع الصور ، أمّا في الصورتين الأوليين فواضح ، لبقاء الموضوع فيهما قطعاً ، أمّا إذا كان ذات المكلّف - كما هو الحقّ - فمعلوم ، وأمّا إذا كان عنوان « غير العالم بأنّ أيّهما حقّ » فلأنّ الأخذ بأحدهما لا يجعله عالماً بحقّيّة أحدهما .
وأمّا في الصورتين الأخيرتين فلأنّ عنوان « المتحيّر » أو « الذي لم يختر » وإن كانا بحسب المفهوم الكلّي مخالفاً لعنوان مقابلهما « 1 » ، لكن مصداقهما إذا وجدا في الخارج وصدق عليهما العنوانان يثبت لهما الحكم ، فإذا زال العنوان بقي الموضوع قطعاً ، لأنّ المكلّف الموجود في الخارج إذا زال عنه عنوان « المتحيّر » أو عنوان « من لم يختر لأحدهما » لا ينقلب عمّا هو عليه عرفاً ، فيكون إثبات حكم التخيير له بالاستصحاب إبقاء للحكم السابق ، لا إسراء من موضوع إلى موضوع آخر .
وبعبارة أخرى : الموضوع في القضيّة المتيقّنة والمشكوكة هو المكلّف الخارجي ، لا العنوان الكلّي المأخوذ في الأخبار ، فيتّحد القضيّتان ، لأنّا نقول :
هذا المكلّف الموجود في الخارج كان مخيّراً ، والآن نشكّ في بقاء تخييره ، فيستصحب .
نعم ، عنوان « التحيّر » و « عدم الاختيار » كان سبباً لثبوت الحكم في القضيّة المتيقّنة ، كما أنّ زوالهما سبب لتحقّق الشكّ في بقاء الحكم ، وهذا الشكّ ناشٍ عن الشكّ في أنّ التحيّر وعدم الاختيار هل هما مؤثّران في حدوث الحكم فقط أو في حدوثه وبقائه ، فيستصحب التخيير ويكشف عن كونهما مؤثّرين
هامش
( 1 ) والثابت بعد الاختيار هو العنوان المقابل ، إذ التحيّر بعد الاختيار تبدّل إلى عدم التحيّر ، وعدم الاختيار إلى الاختيار . م ح - ى .