هل التخيير في المقام يعمّ المقلّد أم لا ؟
التنبيه الثاني : بعد ما عرفت من أنّ التخيير إنّما هو في المسألة الاصوليّة فاعلم أنّه لا إشكال في تخيير المجتهد .
فهل يثبت التخيير للمقلّد أيضاً - بأن يقول المجتهد : في هذه المسألة روايتان متكافئتان ، ويجوز لمن قلّدني الأخذ بأيّهما شاء ، فيختار المقلّد أحدهما ، سيّما إذا كان من أهل العلم - أم لا ؟
ويمكن طرح البحث في دائرة أوسع بحيث يشمل جميع الأصول العمليّة وإن لم يكن له ثمرة عمليّة إلّافي المقام .
لا إشكال في أنّه يجوز للمقلّد إجراء الأصول العمليّة في الشبهات الموضوعيّة ، فإذا علم أنّ الاستصحاب مثلًا حجّة عند مقلَّده يجوز له استصحاب وضوئه ، لأنّه متمكّن من تشخيص الموضوع في الشبهات الموضوعيّة .
ولا إشكال أيضاً في أنّ تشخيص الموضوع في الشبهات الحكميّة من وظائف المجتهد ، والمقلّد لا يتمكّن منه ، فإنّ استصحاب وجوب صلاة الجمعة مثلًا يتوقّف على ثبوت وجوبه في زمن المعصوم عليه السلام والشكّ فيه في زمن الغيبة ، ولا يمكن إثباتهما إلّاللمجتهد المتتبّع في روايات صلاة الجمعة ، سيّما مع كثرتها واختلافها ، وكذا إجراء أصالة الحلّيّة في شرب التتن مثلًا يتوقّف على الفحص واليأس عن الظفر بحكمه الواقعي ، وهذا ممّا لا يتمكّن منه إلّاالمجتهد .
إنّما الإشكال في أنّه هل يجوز للمجتهد أن يقول : صلاة الجمعة كانت واجبة في زمن الحضور ووجوبها مشكوك فيه في هذا الزمان والاستصحاب حجّة عندي ، فيأخذ المقلّد هذه الأمور منه ويجري الاستصحاب مستقيماً ، أو لابدّ