للشارع أن يحكم بخلاف حكم العقل القطعي ، وإلّا اضطرب كثير من الاعتقادات القطعيّة ، ألا ترى أنّ ظاهر قوله تعالى : « وَجَآءَ رَبُّكَ » « 1 » تجسّمه تعالى ، ولا نجعل هذه الآية ردعاً عن حكم العقل باستحالة كونه تعالى جسماً ؟
وبالجملة : تساقط المتعارضين المتكافئين قاعدة عقليّة كما عرفت « 2 » ، لا عقلائيّة فقط ، فلا يصحّ كلام سيّدنا الأستاذ « مدّ ظلّه » في المقام .
الحقّ في الجواب عن الإشكال
والأقرب عندي هو الجواب الأوّل ، وهو أنّ مقتضى التخيير المستفاد من الأخبار من قبيل الأصل المعوّل عليه عند الشكّ في الوظيفة .
ويمكن الجواب عن الإيراد المتقدّم بأنّه يمكن القول بعدم حجّيّة مثبتات الخبر الذي اختير من المتعارضين مثل سائر الأصول العمليّة .
هذا أوّلًا .
وثانياً : أنّ الأصل العملي هو نفس التخيير لا طرفاه ، فإنّ طرفيه - وهما هذا الخبر بجميع مداليله المطابقيّة والالتزاميّة وغيرهما ، وذاك الخبر كذلك - خارجان عن الأصل ، فلو كان لنفس التخيير لازم عقلي أو عادي ذو أثر شرعي لم يترتّب عليه ، بخلاف الخبرين المتعارضين ، فإنّهما بتمام مداليلهما يكونان طرفي التخيير ، فكلّ منهما اختاره المجتهد كان دلالته الالتزاميّة حجّة كدلالته المطابقيّة .
هامش
( 1 ) الفجر : 22 .
( 2 ) راجع ص 451 - 459 .