تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢

نقد كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام

وفيه أوّلًا : أنّا لم نتصوّر العموم من وجه بين الأخبار الدالّة على التخيير المطلق والدالّة على التوقّف كذلك ، ولم يوضّح هو أيضاً كيفيّة العموم من وجه . وثانياً : لو أمكن رفع التعارض بما ذهب إليه لأمكن بعكسه أيضاً ، بأن نجعل ما دلّ على التخيير في زمن الحضور مخصّصاً للأخبار الدالّة على التوقّف المطلق ، فتصير أخصّ من الأخبار الدالّة على التخيير المطلق ، فتخصّصها وتكون النتيجة هي التوقّف في زمان الغيبة . وثالثاً : الأخبار على طوائف أربع كما عرفت آنفاً ، ولا يجوز أخذ ثلاث طوائف منها وملاحظة النسبة بينها وطرح الطائفة الرابعة ، بل لابدّ من ملاحظة النسبة بين جميعها . وبتقريب آخر : إنّ الأخبار الدالّة على التوقّف في زمن الحضور معارضة بالأخبار الدالّة على التخيير كذلك بنحو التباين - كما اعترف به هو رحمه الله أيضاً - ولا يجوز جعل أحد المتعارضين مخصّصاً للعامّ وطرح الآخر كما إذا لم يكن أصلًا ، ألا ترى أنّه إذا ورد : « أكرم كلّ عالم » و « لا تكرم زيداً العالم » و « أكرم زيداً العالم » لا يجوز تخصيص العامّ بالخاصّ الأوّل ؟ لأنّه معارض بالخاصّ الثاني ، والمقام كذلك طابق النعل بالنعل . وبالجملة : لا يمكن الالتزام بانقلاب النسبة بين ما دلّ على التخيير مطلقاً وبين ما دلّ على التوقّف كذلك بواسطة تخصيص الأوّل بمخصّص مبتلى بمعارض مثله . فما ذهب إليه المحقّق النائيني رحمه الله في الجمع بين الأخبار غير صحيح .