ولهم وجوه أخر في الجمع نقلها المجلسي رحمه الله في مرآة العقول « 1 » :
منها : حمل أخبار التخيير على العبادات ، والتوقّف على المعاملات .
ومنها : حمل أخبار التخيير على حقوق اللَّه ، والتوقّف على حقوق الناس .
ولعلّ وجهه ورود المقبولة في مورد المنازعة في دين أو ميراث ، وهو حقّ مالي من حقوق الناس .
وفيه : أنّ المورد لا يكون مخصّصاً .
ويؤيّده أنّه لو كان التوقّف في المقبولة مخصوصاً بالأمور الماليّة لكان المرجّحات المذكورة فيها قبل الأمر بالتوقّف والإرجاء « 2 » أيضاً مخصوصة بالخبرين المتعارضين الواردين في المال ، ولم يتفوّه به أحد .
ومنها : حمل أخبار التخيير على التعارض بنحو التناقض ، فإنّ المكلّف
هامش
( 1 ) قال رحمه الله في مرآة العقول 1 : 218 ، كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث ، ذيل الحديث 7 : ثمّ اعلم أنّه يمكن رفع الاختلاف الذي يترائى بين الخبرين بوجوه قدأومأنا إلى بعضها :
الأوّل : أن يكون الإرجاء في الحكم والفتوى ، والتخيير في العمل .
الثاني : أن يكون الإرجاء فيما إذا أمكن الوصول إلى الإمام عليه السلام ، والتخيير فيما إذا لم يمكن ، كهذا الزمان .
الثالث : أن يكون الإرجاء في المعاملات ، والتخيير في العبادات .
الرابع : أن يخصّ الإرجاء بما يمكن الإرجاء فيه ، بأن لا يكون مضطرّاً إلى العمل بأحدهما ، والتخيير بما إذا لم يكن له بدّ من العمل بأحدهما .
الخامس : أن يحمل الإرجاء على الاستحباب ، والتخيير على الجواز ، إنتهى كلامه .
أقول : أراد ب « الخبرين » :
أ - ما رواه الكليني في الكافي 1 : 66 ، كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث ، الحديث 7 ، بإسناده عن سماعة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمرٍ كلاهما يرويه : أحدهما يأمر بأخذه والآخر ينهاه عنه ، كيف يصنع ؟ فقال : « يرجئه حتّى يلقى من يخبره ، فهو في سعةٍ حتّى يلقاه » .
ب - قوله في ذيله : وفي رواية أخرى : « بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك » . م ح - ى .
( 2 ) الإرجاء : تأخير العمل بأحد المتعارضين . م ح - ى .