بخلاف المقام ، فإنّ وجوب تصديق كلّ عادل ليس نفسيّاً ، بل طريقيّاً مجعولًا لأجل كشف خبر العادل عن الواقع ، ولا يعقل في الخبرين المتعارضين أن يكون كلّ منهما طريقاً إلى الواقع حتّى نقول بالتخيير بينهما قياساً على باب التزاحم .
نعم ، لو كان لنا طريقان وعلمنا بوصول كلّ منهما إلى المقصد يحكم العقل بالتخيير بينهما في الذهاب إلى المقصد ، بخلاف المقام الذي نعلم بعدم وصول أحدهما إلى المقصد بل بتبعيده عنه أحياناً ، كما إذا كان مفاد أحد المتعارضين هو الوجوب ومفاد الآخر هو الحرمة ، فحينئذٍ نحن نعلم بأنّ أحدهما مبعّد عن الواقع ، كما إذا كان لنا طريقان : أحدهما واصل إلى المقصد ، والآخر موقع في البئر ، فلا معنى لحكم العقل بالتخيير حينئذٍ .
فلابدّ من القول بالتساقط .
فتحصّل من جميع ما ذكرناه أنّ القاعدة العقليّة هي التساقط ، سواء قلنا بكون الدليل على حجّيّة خبر الواحد بناء العقلاء كما هو الحقّ ، أو الأدلّة اللفظيّة ، لأنّها على تقدير تماميّتها تدلّ على الحجّيّة بالإطلاق الذاتي ، ومقتضاه هو التساقط كما عرفت آنفاً .
هذا كلّه على الطريقيّة .
وأمّا السببيّة فلا فائدة في البحث بناءً عليها ، لكونها مجرّد فرض مخالف للواقع .
ثمّ لا إشكال في أنّ الشهرة الفتوائيّة على خلاف القاعدة العقليّة ، فإنّ المشهور قالوا بالتخيير بين المتكافئين ، بل ادّعي عليه الإجماع .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 459
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٤٥٩