فهو يستلزم العكس - أعني اختصاص أخبار التخيير بموارد نادرة - إذ من لا يتمكّن من الوصول إليه عليه السلام ولو بطيّ طريق بعيد نادر جدّاً .
على أنّ السائل في كثير من أخبار التخيير كان متمكّناً من الوصول إلى الإمام عليه السلام وسأل عن المتعارضين لعمل نفسه وتشخيص وظيفته ، فكيف أجاب عليه السلام بالتخيير الذي هو وظيفة غيره ؟ ! وهل هذا إلّاخروج مورد الرواية عن تحتها ؟ ! والمورد وإن لم يكن مخصّصاً ، إلّاأنّ خروجه أيضاً لا يجوز ، لكونه هو القدر المتيقّن من الرواية .
نظريّة المحقّق الحائري رحمه الله في الجمع بين هذه الأحاديث
وذهب المحقّق المؤسّس الحائرياليزدي رحمه الله في كتاب الدرر إلى حمل أخبار التوقّف على الإفتاء ، وأخبار التخيير على العمل « 1 » .
نقد ما أفاده المحقّق الحائري رحمه الله في المقام
وفيه : أنّه أيضاً جمع تبرّعي لا شاهد له في الأخبار ، بل بعض أخبار التوقّف نصّ في مقام العمل ، كقوله عليه السلام في خبر سماعة : « لا تعمل بواحد منهما » « 2 » وبعضها ظاهر فيه ، كقوله عليه السلام في ذيل مقبولة عمر بن حنظلة : « إذا كان ذلك « 3 » فأرجئه حتّى تلقى إمامك » « 4 » فإنّ الإرجاء تأخير الأخذ بالخبرين ، وظاهره ترك العمل بهما .
هامش
( 1 ) درر الفوائد : 656 .
( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 122 ، كتاب القضاء ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 42 .
( 3 ) أي : إذا تكافأ الخبران من جميع الجهات . م ح - ى .
( 4 ) وسائل الشيعة 27 : 107 ، كتاب القضاء ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 .