كيفيّة دلالتها وجوه بالنظر إلى مقام الثبوت والإمكان ، وإن كان بعضها مخالفاً للواقع إثباتاً :
الأوّل : أن تكون دالّةً على حجّيّة خبر الثقة إجمالًا ، أي من دون أن يكون لها إطلاق تتعرّض به لحال التعارض ، فتكون مهملةً بالنسبة إلى هذا الحال .
فعليه فلا دليل على حجّيّة الخبرين المتعارضين أصلًا ، فحكمهما هو التساقط ، بمعنى عدم وجود الدليل على حجّيّتهما .
الثاني : أن تكون مطلقةً .
وفي الإطلاق مسلكان :
أ - ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله من كون الإطلاق عبارة عن الشمول والشياع والسريان بواسطة لحاظ المتكلّم وإرادته « 1 » ، ونسب هذا إلى المشهور أيضاً « 2 » .
ب - ما اخترناه من عدم دخل الشمول والسريان ولا لحاظ المتكلّم في الإطلاق ، بل الإطلاق إنّما هو بذات اللفظ ، فإذا جعل المتكلّم الطبيعة موضوعاً للحكم وقال مثلًا : « أعتق رقبةً » يفهم منه الإطلاق ، سواء لاحظ الشياع والسريان في الأفراد أم لا .
نعم ، لابدّ من تحقّق مقدّمات الحكمة ، كي يستكشف بها أنّ المتكلّم جعل نفس الطبيعة موضوعاً لحكمه « 3 » .
هامش
( 1 ) أي لا يدلّ المطلق على الشمول بالوضع ، بل بواسطة لحاظ المتكلّم . م ح - ى .
( 2 ) كفاية الأصول : 287 و 288 .
( 3 ) إن قلت : كيف يمكن الجمع بين كون الإطلاق بذات اللفظ وبين افتقاره إلى مقدّمات الحكمة مع أنّ الحاكم بمقدمات الحكمة هو العقل ، لا اللفظ ؟ !
قلت : إنّا نحتاج إلى مقدّمات الحكمة لأجل استكشاف جعل الطبيعة موضوعاً للحكم في كلام المتكلّم ، وأمّا بعد الاستكشاف فاللفظ هو الذي يدلّ على نفس الطبيعة التي هي عبارة عن الإطلاق . م ح - ى .