أحدهما إجمالًا ، فالحقّ ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله من أنّ الحجّة عليه هو أحدهما الذي لا يعلم كذبه .
وأمّا ما ذهب إليه المحقّق النائيني رحمه الله في أصل المسألة من إمكان نفي الثالث بالدلالة الالتزاميّة مع سقوطهما في المطابقيّة فهو حقّ .
لكن يمكن المناقشة في الوجه الذي ذكره له ، فإنّ الدلالة الالتزاميّة لا تكون من الدلالات اللفظيّة « 1 » ، لأنّها لو كانت كذلك لكانت إمّا بالوضع أو بالتجوّز .
أمّا الأوّل : فبطلانه واضح ، فإنّ اللفظ وضع للملزوم وهو المعنى المطابقي ، لا للازم ، وأمّا الثاني : فلأنّ المجاز « 2 » على التحقيق الذي تقدّم في محلّه « 3 » حقيقةٌ ادّعائيّة شبيهة بالحقيقة الادّعائيّة التي ذهب إليها السكّاكي في خصوص الاستعارة « 4 » ، فالمجاز استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي بادّعاء توسّعه بحيث يشمله ، وهذا لا يتطرّق في الدلالة الالتزاميّة .
بل لا يمكن القول بالتجوّز أيضاً على ما ذهب إليه المشهور في باب المجاز من كونه استعمالًا في غير ما وضع له ، لأنّ الملزوم مراد من اللفظ قطعاً في المقام .
فالمعنى الالتزامي فرع المعنى المطابقي ، فلا تتحقّق الدلالة الالتزاميّة بدون الدلالة المطابقيّة .
ولا يمكن التفكيك بين وجود الدلالة وحجّيّتها ، كما ذهب إليه المحقّق
هامش
( 1 ) وعدّها من الدلالات اللفظيّة في كلمات المنطقيّين مبنيّ على التسامح . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) سواء كان استعارةً أو مجازاً مرسلًا . م ح - ى .
( 3 ) راجع ص 236 - 242 من الجزء الأوّل .
( 4 ) والحقيقة الادّعائيّة في مطلق المجازات وإن كانت مخالفة لما ذهب إليه السكّاكي في الاستعارة من جهات ، إلّاأنّها شبيهة به ، وهذا ممّا ابتكره الشيخ محمّد رضا الاصفهاني صاحب كتاب « وقاية الأذهان » رحمه الله وتلقّاه سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام « مدّ ظلّه » بالقبول . منه مدّ ظلّه .