لا في الحجّيّة ، وبعبارة أوضح : الدلالة الالتزاميّة للكلام تتوقّف على دلالته التصديقيّة ، أي دلالته على المؤدّى « 1 » ، وأمّا كون المؤدّى مراداً فهو ممّا لا يتوقّف عليه الدلالة الالتزاميّة ، فسقوط المتعارضين عن الحجّيّة في المؤدّى لا يلازم سقوطهما عن الحجّيّة في نفي الثالث ، لأنّ سقوطهما عن الحجّيّة في المؤدّى إنّما كان لأجل التعارض ، وأمّا نفي الثالث فلا معارضة بينهما ، بل يتّفقان فيه ، فلو كان مفاد أحد المتعارضين وجوب الدعاء عند رؤية الهلال وكان مفاد الآخر حرمة الدعاء في ذلك الوقت ، فبالنسبة إلى نفي الكراهة والإباحة والاستحباب عن الدعاء عند رؤية الهلال يتوافقان « 2 » .
إنتهى كلامه رحمه الله .
وحاصله : إمكان نفي الثالث بالدلالة الالتزاميّة أوّلًا ، والحجّة عليه كلاهما ثانياً .
نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
ويمكن المناقشة في الثاني بأنّ الخبر الذي نعلم كذبه إجمالًا كيف يكون حجّة في دلالته الالتزاميّة ؟ ! ألا ترى أنّه إذا ورد خبر بوجوب صلاة الجمعة ونحن نعلم بكذبه تفصيلًا ، كما لا يمكن إثبات الوجوب به لا يمكن أيضاً نفي الاستحباب ، ولا فرق في ذلك بين ما علم كذبه إجمالًا وبين ما علم كذبه تفصيلًا .
فلا يمكن القول بأنّ الحجّة على نفي الثالث هي كلّ منهما مع العلم بكذب
هامش
( 1 ) فيكون الدلالة التصديقيّة عنده رحمه الله بمعنى التصديق بأنّ هذا اللفظ دالّ على ذلك المعنى ، سواء كان مراداً للمتكلّم أم لا . م ح - ى .
( 2 ) فوائد الأصول 4 : 755 .