أوّلًا ، وعلى فرض الحجّيّة في أنّ الحجّة هل هي مجموعهما أو الذي يحتمل مطابقته للواقع ثانياً ؟
فنقول :
كلام صاحب الكفاية رحمه الله في نفي الثالث بالمتعارضين
ذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى حجّيّتهما في نفي الثالث ، وإلى أنّ الحجّة على نفيه أحدهما الذي يحتمل إصابته للواقع .
توضيح ذلك : أنّا لا نعلم بصدق أحد الخبرين ، بل نحتمل كذبهما معاً ، لكنّا نعلم إجمالًا كذب أحدهما ونحتمل صدق الآخر ، والذي يكون حجّة في نفي الثالث إنّما هو الخبر المحتمل صدقه ، لا المعلوم كذبه « 1 » .
هذا توضيح ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله في المقام .
نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله في نفي الثالث بالمتعارضين
ووافقه المحقّق النائيني رحمه الله في أصل حجّيّتهما في نفي الثالث ، لكنّه خالفه في النزاع الثاني وذهب إلى كونهما معاً حجّةً في عدم الثالث ، حيث قال :
وأمّا بالنسبة إلى نفي الثالث فلا وجه لسقوطهما ، فإنّ المتعارضين يشتركان في نفي الثالث بالدلالة الالتزاميّة ، فيكونان معاً حجّةً في عدم الثالث .
وتوهّم أنّ الدلالة الالتزاميّة فرع الدلالة المطابقيّة ، وبعد سقوط المتعارضين في المدلول المطابقي لا مجال لبقاء الدلالة الالتزاميّة لهما في نفي الثالث .
فاسد ، فإنّ الدلالة الالتزاميّة إنّما تكون فرع الدلالة المطابقيّة في الوجود ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 499 .